فهرس الكتاب

الصفحة 18979 من 23694

السرّ باقٍ، والزمانُ مجدّدُ ... والسيفُ ما فقَدَ المضاءَ ولا نَبَا ( [16] )

أما عمر أبو ريشة فينظم في تلك الآونة 1935م قصيدة عنوانها"لمحة"، يرصد فيها قيام الدولة العربية الإسلامية منذ عصر النبوة، على الحب والوئام والرحمة، وهذا ما أثار غضب دولتي فارس والروم، وأدى إلى نشوب المعارك الضَّروس بين الطرفين، وفي مقدمتها اليرموك، وما فعله خالد بن الوليد وجيوشه من بطولات خارقة دفنت أحلام الروم بين أنقاض دولتهم المتهاوية: ... زُمزماتُ الحداء لابن الوليدِ

وضفافُ اليرموك تُرسل منها

جولةٌ ترعف الصوارمُ فيها ... وتصيح الألفُّ: هل من مزيدِ؟

جولةٌ كفّنت بها الروم حلمًا ... بين أنقاض صرحها المهدودِ

والذي يريد أن يصل إليه عمر أبو ريشة من هذا كله هو أن يقول: ... فجَررْنا القيود إثر القيود

وانتهت سيرة الجدود إلينا

والتفتنا فلم نجد غير مُلكٍ ... مزّقته أصابعُ التبديد ( [17] )

وهذا الهاجس لا يكاد يفارق شاعرنا هذا إذْ نراه يقف وقفةً أخرى عند خالد وهو في ذروة موقعة اليرموك، حين ينظم أبو ريشة في منتصف القرن الماضي"العشرين"قصيدةً مطلعها: ... وملّني صاحباي: الكأسُ والوتَرُ

مرابعَ الخُلد أضنى جفنيَ السَّهرُ

يضّمنها حبه للوطن وإشادته بالماضي التليد الحافل بالتضحيات والبطولات، ونقمته على الحاضر المشؤوم، وأساه للشرف المطعون. حتى يصل إلى اليرموك وفارسها الأغرّ خالد بن الوليد، وموقفه العظيم يوم عزله: ... ببكر روعتها الأيامُ والعصُرُ

ملاحمُ التضحيات الغُرّ ما ذهبتْ

يا من رأى فارس اليرموك يخلفه ... أبو عبيدةَ، والهيجاءُ تستعرُ

فما أحسّ بجرحٍ في كرامته ... ولا ثَنى عزمَه حِقْدٌ ولا كَدر

فصاح في صحبِه الأبرار مبتسمًا ... والمجدُ في نشوة الإصغاء منغمِرُ:

إنا نُقاتل كي يرضى الجهادُ بنا ... ولا نقاتلُ كي يرضى بنا عمر ( [18] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت