فهرس الكتاب
ونسمع صدى الفارس البطل ابن الوليد ينتشر في آفاق الشعر المعاصر، وفي مختلف الأجواء الوطنية والقومية، بهمومها الثقيلة الوطأة، وأمانيّها المحفوفة باليأس والقنوط تارة، وبالتفاؤل المشوب بالحذر تارة أخرى، ولا سيما حين يكون الحديث عن مأساة فلسطين وجرحها البليغ الدامي الذي لا يجفّ ولا يبرأ. آية ذلك ما نقرؤه في هذه الأبيات للشاعر عبود كنجو -من سورية- الذي يقول: ... أيْن الشفاء، وذاك اللحظ مكحول؟
يا ظبية العُرب إن الجرح يؤلمني
والروم من حولنا دارت جحافلُها ... وخالد في إسار الذلّ مغلول
كأنما قُضب المرّان ما رقصتْ ... وما تنزّلَ في الحصباء جبريلُ
ولا نسيمٌ من صبا نجدٍ يحرّكنا ... ولا تردَّد في البطحاء ترتيل
كأنها لم تَثُر في العُرب ثائرةٌ ... وما ملاحمُهم إلا أقاويل ( [19] )
وذاك الشاعر أسامة الصابوني الذي استفزّه استشهاد الطفل محمد الدرّة وما فعله الصهاينةُ الباغون بالعزّل الآمنين من أبناء العرب في فلسطين وبأطفالهم ونسائهم، ونسمع في هذا الشعر أصداءً أخرى تأتلف وصدى خالد، من أمثال طارق بن زياد، وعمر بن الخطاب، وصلاح الدين الأيوبي، وذلك في قوله، راجيًا ومؤملًا: ... هبّت ربيعةُ منها، واعتلت مضرُ
إني لألمح في الآفاق بارقةً
لعل طارق في حيفا، وخالِدَهُ ... في تلْ أبيبَ، ويافا اجتاحها عمر
وقد أتاهم صلاح الدين ممتطيًا ... ظهرَ الحصان، وطاف القدس يفتخر
لا بدّ من عودة الماضي وقد لمعتْ ... في صدر يعربَ، أو في صدرنا، الدّررُ ( [20] )
وفي هذا الصدد أيضًا يبحث الشاعر نزار القباني عن رجال عظماء يبعثون أمجاد سيف الدولة وقومه الحمدانيين، ويحيون شخصية المتنبي بإبائها وعنفوانها، ويلوذ بقبر البطل خالد بن الوليد في حمص، فيلمس لديه الغضب والهياج، ويقول له في سخرية لاذعة: ... زهوًا، ولا المتنبيّ مالئٌ حلبا
فلا خيول بني حمدان راقصةٌ
وقبر خالد في حمصٍ نُلامسه ... فيرجف القبر من زوّاره غضبا
يا رُبّ حيٍّ، رخامُ القبر مسكنهُ ... ورُبّ ميْتٍ على أقدامه انتصبا