فهرس الكتاب

الصفحة 18985 من 23694

ثم يذكر شوقي ما نعرفه في التاريخ من عزل عمر لخالد، وتعيين أبي عبيدة بن الجراح أميرًا عامًا للجيش في فتوح الشام، وكانت موقعة اليرموك في ذروتها. وكان عمر قد خشي من مغبة إقبال الناس على خالد، وافتتانهم به، وقال له بعد ذلك حين استدعاه إليه:"ما عزلتُك لريبةٍ فيك ولكن افتتن بك الناس، فخفت أن تُفْتَن بالناس". وقد انتصر أحمد شوقي لعمر في تدبيره، وأوجدَ له العذر في ذلك. يقول: ... سياسةٌ عاليةٌ وفِطْنَهْ

خاف الإمامُ أن يكون فِتنَهْ

أعيذُ من مَضِلّة الحِقدِ عُمر ... مثلُ الإمام بالمراشدِ ائتَمرْ

لعله أبصرَ وجْه منفعهْ ... أو خاف ضُرًّا فرأى أن يدفعهْ

فالسيفُ لا تأمنهُ أن يَنقلِبْ ... كم غَلبَ الحقُّ به، وكم غُلِبْ

في طبعهِ الطِيرةُ والشرورُ ... وربُّه يومًا بهِ مغرورُ

وبعد أن يتحدث أحمد شوقي عن الخليفتين الراشِدَيْن: عثمان بن عفّان، وعلي بن أبي طالب، ينتقل إلى خلافة معاوية، وإلى عمرو بن العاص وفتحه لمصر، وبعدهما يخص"خالد بن الوليد"بوقفة طويلة جدًا (ص63-65) تمتد إلى 114 بيتًا من الرجز المصرّع (المزدوج أيضًا) ، يفصّل فيها الكلام على حياة"خالد"منذ دخوله في الإسلام مع عمرو بن العاص، وتسمية الرسول (ص) له بأنه"سيف الله"فيقول: (ص63) . ... هل يصنع الآياتِ إلا اللهُ؟

مَن طبع السيفَ ومَن جلاّهُ؟

قلّده مِن ربّهِ محمدُ ... يَسلُّه بإذنهِ، ويُغمِدُ

خُلقتُ لا أعظِّمُ السيوفا ... إلا الشريفَ العاليَ العَيُوفا

المفتدى بحدِّه من مَظْلَمهْ ... والمهتدى بنورهِ في المُظلِمَهْ

كابن الوليد موئلِ الأعلامِ ... سيفِ الإله، أسدِ الإسلام

طلَّق جاهليّةَ المعاصيَ ... ودخلَ الإسلامَ وابنَ العاصي

ويتابع شوقي الحديث عن مزايا هذا القائد الفذّ، ومنزلته العالية، وتأدّبه بأدب الإسلام، يصاحبه النُجح والظفر أينما سار، وفي كل معركة خاضها (ص64) : ... إلا وكانَ اسْمًا على مسمَّى

فما مضى في موطنٍ أو هَمّا

أليس كافيَ الإمامِ الشدَّهْ؟ ... وقامعَ الفتنةِ يوم الرّدّهْ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت