فهرس الكتاب

الصفحة 18993 من 23694

وما نهى"عمرٌ"في يوم مصرعهِ ... نساء مخزومَ أن تبكي بواكيها

وقد اعتذر حافظ إبراهيم عن صنيع الخليفة بخالد، وقد خاف افتتان المسلمين به"وفِتنةُ النفس أعيتْ مَن يداويها"، وهو الخليفة العادل الذي لم يتوان عن جلْد أحد أبنائه وإقامة الحدّ عليه لشربه الخمر، ولم تأخذ به رأفة في دين الله: ... ولا شفى غُلّةً في الصدر يَطويها

تالله لم يتّبع في"ابن الوليد"هوىً

لكنه قد رأى رأيًا فأتْبعه ... عزيمةً منه لم تُثلَم مواضيها

وما أصاب ابنُه والسَّوْطُ يأخذه ... لديه من رأفةٍ في الحدّ يُبديها

إن الذي برأ"الفاروق"نزّهه ... عن النقائص والأغراضِ تنزيها

فذاك خُلْق من الفِردوس طينتُه ... اللهُ أودعَ فيها ما ينقّيها

تلك هي أبرز الجوانب التي تناولها حافظ إبراهيم في"عمريّته"مما يتصل بالفاروق عمر، وقد لاحظنا أن حافظًا لم يكن مؤرخًا وصّافًا -على غرار أحمد شوقي- بل كان إلى جانب ذلك أيضًا شاعرًا غنائيًا ووجدانيًا، يمزج التاريخ بالفن، والواقع بالخيال والصور، وهذا ما أبعده عن جفاف العرض ورتوب السّرد، وقرّبه من العاطفة والوجدان، في أسلوب موسيقي محبّب، ونظم متماسك موقَّع، مع رصانة العبارة، وفصاحة التركيب. ... واغمر الناسَ حكمةً والدهورا

والشاعر الثالث المؤرِّخ هو أحمد محرَّم (1877-1945م) ( [1] ) صاحب"الإلياذة الإسلامية"التي تضمّ السّيرةَ النبويةَ كلَّها شعرًا شبيهًا بشعر الملاحم، موزعًا على موضوعات وأقسام جزئية يحمل كل منها عنوانًا مناسبًا، من أول الدعوة الإسلامية حتى عام الوفود، وفود رجال القبائل على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة معلنين الدخول في الإسلام وذلك سنة 9هـ، وكتبه عليه السلام إلى الملوك، والسّرايا العسكرية إلى مختلف الجهاد، وعلى كل سريّة أمير يتولى قيادتها.

تقع هذه الإلياذة الشعرية في 455 صفحة، ويبدأ القسم الأول منها بعنوان"مطلع النور الأول من أفق الدعوة الإسلامية"يقول فيه أحمد محرم:

املأ الأرض يا محمدُ نورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت