بعد معركة أجنادين بأسبوع سار خالد إلى دمشق سالكًا طريق جنوبي القدس حتى وصل إلى ضفة اليرموك عند الياقوصة حيث الروم على الضفة الشمالية للنهر، وتمت هزيمة الروم في آب 634م (26) وتابع خالد بن الوليد المشي إلى دمشق بلوائه الذي كان في العراق ثم تبعته الألوية الأخرى، والنساء والأطفال وأسر محاربي العراق حتى وصلت مرح الصُّفَّر (الكسوة) فواجه جيشًا للروم هناك بقيادة كولوس وأدارير. لكن جيش المسلمين بألويته تمكن من دحر الروم الذين تراجعوا إلى دمشق وتحصنوا بها في العشرين من آب 634م وكان خالد قد ترك سرية في"فحل"لمنع تحرك جنودها لمساعدة دمشق، كما أرسل سرية إلى طريق حمص في بيت لهية لمراقبة الطريق ومنع وصول الإمدادات أيضًا فعزل بذلك دمشق من غيرها وأحكم حصارها (27) .
أرسل هرقل جيشًا لتعزيز دفاع دمشق وعلم المسلمون المقيمون في المركز على طريق حمص بذلك وأخبروا خالدًا الذي أرسل قوة من خمسة آلاف للاشتباك بالجيش في بيت لهية -لكنها لم تكن كافية فعززها خالد بقوة قادها ليلًا كيلا يسترعي انتباه حاميه دمشق وتمكن من إلحاق الهزيمة بالجيش القادم من طريق حمص (28) . دعا خالد إلى حصار دمشق الذي استمر حتى أيلول 634، حيث تمكن خالد مع مجموعة من قواده من تسلق أسوار المدينة، بينما وافق أبو عبيدة على الصلح والتقى خالد وأبو عبيدة عند كنيسة مريم في وسط المدينة فكان فتح دمشق صلحًا وعنوة (29) -وغادر الروم دمشق- بعد أن حصلوا على هدنة ثلاثة أيام لكن خالدًا قاد قوة تمكنت من اللحاق بالقافلة الرومية المحملة بكل شيء غلا ثمنه من دمشق قبل أن تصل إنطاكية. وبعد انقضاء مهلة الهدنة فهاجمها بمجموعاته الأربع من الاتجاهات الأربعة عند سهل يقال له سهل الديباج. وحقق النصر وعاد بغنائم كبيرة بعدة غياب عشرة أيام عن دمشق (30) ، ليعلم من أبي عبيدة أن أبا بكر قد توفي وأن عمر قد عزله من قيادة الجيش وأوكل الأمر إلى أبي عبيدة.
هـ-معركة فحل: