فهرس الكتاب

الصفحة 19127 من 23694

أَشَحْتُ بعيني وبمخيلتي عن متابعة هذا المشهد الذي ترافقه الكآبة البادية على هؤلاء القادمين من الغرب، والكابوس الذي نرزح نحن تحته في الشرق (نتفرَّج) على هذا (السيناريو) الضجر الذي (يُخرِجه) هؤلاء الجنود، بعد أن (كتب كلماته) أناس يسكنون (البيت الأبيض بقلوب سود، ويقطنون في(داونينغ ستريث) بعواطف مخادعة، ومن وراء هذين الاثنين قوة خفية هي التي تصنع القرار يسمى (اللوبي الصهيوني) و (تلقنه) للممثلَيْن اللذيْن يظهران على (المسرح) بعد أن حسرا (أقنعة الزيف) ونصّبا من نفسيهما (شرطيًا) للعالم، وصانعًا (للامبراطورية السكسكونية) في مطلع الألفية الثالثة للميلاد، بعد الإرهاص لها بالعولمة في أخريات الألفية الثانية.

وأستميحكم العذر، أيها السادة القراء أن تغفروا لي استعمالي في الفقرة السابقة المصطلحات السينمائية في حين أنني بدأت بمقدمة عن الشعر الجاهلي، وسأواصل الحديث عن معلقة زهير وأبيات منها فالجمع بين ثنائية القديم والحديث، أسلوب غير مرغوب فيه عند نقاد الأدب، ولكن (مقتضى الحال) ،كما يقول أولئك النقاد، أيضًا ـ حملني على أن أكتب بأسلوب ما اعتدتُ أن أكتب بمثله.

أهرب في مثل هذه الحالات من الواقع المرير إلى الشعر، وسمِّه هربًا قد تلومني عليه، ولكنْ ما حيلة رجل مثلي من الكتبة إلا الهرب إلى الكتابة، هربتُ فقرأت معلقة زهير التي ابتدأت موضوعي هذا بالحديث عنها ولكنْ لم تشدني الآن الحكمة التي شدتني في الماضي، بل وجدتني أعرض عنها، ربما لأن الحكمة تلاشت من رؤوس الرجال، ولم تعد تنفع في زمن توارى فيه العقل، وسيطر فيه سلطان الحقد، فشدَّتني في المعلقة الأبيات التالية:

وما الحرب إلا ما علمتمْ وذُقتُمُ

متى تبعثوها تبعثوها ذميمةً ... وتَضْرَ إذا ضرَّيتموها فَتضرِم

فتعرككم عركَ الرحى بثفالها ... وتَلقح كِشافًا ثم تُنتج فتَفطم

فتُغِلل لكم ما لا تُغل لأهلها ... قرىً بالعراق من قفيزٍ ودِرهِم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت