فهرس الكتاب

الصفحة 19128 من 23694

قرأت هذه الأبيات مثنى وثلاث ورباع، فتفتَّح لي فيها من المعاني مالم يتفتح من قبل، وتمنيتُ لو أن الذين يقرعون طبول الحرب يعرفون العربيَّة، وعندهم ألبابٌ تصغي لصوت الحكمة، وتسمع قرع الضمير بدل قرع الطبول، وأرجو أن تقرأها معي، وتتجاوز الصور الجاهلية القديمة التي عمد إليها الشاعر لتوضيح فكرته للجاهليين، وتتجاوز أيضًا الألفاظ الغريبة التي تحول بينك وبين استجلاء المعاني الدقيقة التي أرادها زهير، وتقف عند ثلاثة معايير شدتني وجذبت اهتمامي في هذه القراءة الأخيرة. ... قرىً بالعراق من قفيزٍ ودرهمِ

أول المعاني: صورة الحرب الواقعية التي يعرفها كل من خاض حربًا أو عاصر نشوبها، إذ تبدأ بشرارة صغيرة، إذا بدأت بشرارة صغيرة، ولكنها تنتهي بجحيم يحرق الأخضر واليابس، ويسحق الحيوان والجماد، فما رأيك إذا كان الذين يجيّشون لها يريدون أن يبدؤوها كبيرة من أولها.

وثاني المعاني: المعنى العراقي الذي صرح به زهير في بيته:

فتغِلل لكم ما لم تغل لأهلها

ونلفت نظرك إلى أن صورة العراق في بيت زهير ـ وأظنك قد استوعبتها كما أرادها زهير بلاغيًا ـ صورة مشرقة، صورة الغلال والقفيز والدرهم، صورة الاقتصاد الخصب، والحياة الرفيهة التي لو تُرك العراق يحياها في الماضي كما في الحاضر والمستقبل من دون حروب ودمار لظلت أرضًا رؤومًا معطاءً وموطنًا للخصب والحضارات، وهذا ما أغرى الطامعين بأرض العراق، وما تحت أرض العراق... ولذلك قالوا:"والمورد العذب كثير الزحام". ... كأحمر عادٍ، ثم تُنتج فتُتْئِم

ثالثًا ـ المعاني: وأريدك أن تشاركني في قراءة البيت الرابع:

فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت