قراءة ممعنة عميقة، وتتساءل معي، مَنْ هؤلاء غلمان الشؤم الذين عناهم زهير من إنتاج الحرب؟.. وأذكرك هنا بمقولة (فريدريك شللر) : الحرب تغذّي الحرب. وأقول لك: غلمان الحرب هم ما اصْطُلِح عليهم في هذا العصر باسم (الإرهابيين) ، وأرجو ألا تتهمني بأنني أُسقط مصطلحات، ومفاهيم حديثة على معانٍ قديمة، لم تخطر لزهير على بال. جوابي على ذلك، أن الحرب هي الحرب التي يمكن أن تكون بجانب القوي، كما قال نابليون الأول:"إنَّ إلَه الحرب هو دائمًا إلى جانب الفرق العسكرية الكبيرة"... تقع ويلات الحرب على ملايين المقهورين، وملايين المظلومين، وملايين المسحوقين، وملايين الأيتام الذين ما إن يشبوا عن الطوق حتى تدفعهم الحمية إلى رد الكرامة الإنسانية التي سحقتها الحرب، وتدفعهم إلى الثأر، ودفع الضيم، مهما تطاول الزمن، فرادى وجماعات، وربما بوسائلهم البدائية التي يحسنونها، ولن يتركوا محتل بلادهم يهنأ باستراق خيرات أوطانهم، ويستمتع بها على مرأىً منهم، هؤلاء سيُرضعهم قهرُ الحروب لبان الثورة والتمرد، وسيصبح الجهاد عندهم مشروعًا، ولو سماه خصومهم إرهابًا.