مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 89 - السنة الثالثة والعشرون - آذار"مارس"2003 - محرم 1424
فهرس العدد
التعالق النصّي في الخطاب الشعري مقاربة نقدية في المرجعية الثقافية للقصيدة المملوكية ـــ د.يوسف إسماعيل ( [1] ) ... وَمَا بِفَضْلٍ لأَنْصَارِ النَّبِيِّ خُفَا
ملخص:
ينهض البحث على مقاربة نقدية تهدف إلى إيضاح علائق الخطاب الشعري المملوكي بما سبقه من الخطابات الثقافية عامة، وبالخطابين، الديني والشعري خاصة. يمثل الأول منابع الثقافة الدينية (القرآن الكريم والحديث الشريف والسيرة النبوية) ويمثل الثاني الخطاب الشعري الموروث عبر تقاطعين: مباشر وغير مباشر، وعبر محورين: دلالي وتركيبي؛ وذلك من خلال صيانة معنى شائع واتباع معنى بيت محدد، وتركيب نحوي أو لغوي أو شعري أو شعري سابق.
ويعمل ذلك التعالق النصي على رصد المرجعية الثقافية للشاعر المملوكي، وتوضيح درجات الاتباع والإبداع، من خلال الفعل الشعري للتناص كما استطاع الشاعر المملوكي أن ينجزه عبر الاجترار أو التكرار أو الحوار الخلاَّق.
* الخطاب الديني:
يمثل الخطاب الديني مرجعية ثقافية واجتماعية وفكرية للشاعر في العصر المملوكي. فمن أرضيته ينطلق الشاعر للتعبير عن رؤيته للعالم، باعتباره -أي الخطاب الديني - محور العلوم والمعارف.
ويمثل الشاعر المملوكي متطلبات عصره وفق أمرين: الأول: موقفه من قضايا عصره. والثاني: موقفه من التاريخ؛ ولذلك كان مستوعبًا للتحولات التاريخية التي برزت مع تفتت الخلافة العربية الإسلامية إلى دويلات، ومدركًا للأزمة الوجودية التي كان يعيشها عصره على مستويات عدة. وهذا ما دفعه إلى البحث عن ذاته ضمن فضائل الخطاب المرجعي، وبخاصة الخطاب الديني؛ لما يمثله من شرعية اجتماعية ومصالحة مع النفس، مقابل صراعه مع معطيات الحياة بشكل عام، والجانب الاجتماعي منها بشكل خاص.