فهرس الكتاب

الصفحة 19134 من 23694

يعيذ الشاعر سَنَا ممدوحِه وعذاره وريقَه بالسور القرآنية الآتية: النور والنمل والنحل، مع الإشارة إلى ترتيب الورود داخل النص على اعتبار أن الرتبة الأولى تربط بين السنا وسورة النور، والرتبة الثانية تربط بين العذار وسورة النمل والرتبة الثالثة تربط بين الريق وسورة النحل. أما طبيعة الارتباط فتوضحها النصوص الغائبة في السور. ... تَقُومُ لَهُ يَومَ الفَخَارِ دَلاَئِلُ

1-سورة النور: يقول تعالى: ?يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ? ( [10] ) أي يكاد ضوء برق المطر، من شدته، يخطف الأبصار إذا اتبعته وتراءته ( [11] ) . والشاعر -إذ يمدح ممدوحه بإضاءة وجهه - يعيذه من ذهاب الأبصار.

2-سورة النمل: يقول تعالى: ?وَلُوطًَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ? ( [12] ) .

يعيذ الشاعر ممدوحه من إتيان الفاحشة كما جاء في سورة النمل، ولا سيَّما إذا علمنا أن تعلق الأمراء بالغلمان كان شائعًا في العصر المملوكي، ولا يعد فاحشة إلا إذا بدا العذار على وجه الغلام. والشاعر لا ينكر على ممدوحه تعلقه بالغلمان، وإنما يعيذه من الفاحشة.

3-سورة النحل: يقول تعالى: ?وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرِطُونَ? ( [13] ) تنص الآية على إنكار دعوى الناس أن لهم الحسنى في الدنيا، وإن كان ثم ميعاد ففيه أيضًا لهم الحسنى.

يعيذ الشاعر ممدوحه من الكذب؛ فأحال المتلقي على النص القرآني الغائب ( [14] ) ، دون أن يبدي قرينة لذلك غير سياق الترتيب الذي جاءت وفقه الوحدات الدلالية الأساسية داخل البيت"سناه، العذار، الريق"ولم يذكر اللسان لفظًا ولكنه ذكر الريق، وهو أشد الأشياء التصاقًا باللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت