فهرس الكتاب

الصفحة 19137 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 89 - السنة الثالثة والعشرون - آذار"مارس"2003 - محرم 1424

فهرس العدد

2-الحديث الشريف: ... وَإِنْ كُنْتُ عَنْ وِرْدِ الْوِصَالِ أُحَلَّأُ ( [2] )

يشكل الحديث الشريف مادة غنية للشعر في العصر المملوكي، ولا سيما ما ارتبط منه بالمديح النبوي، أو بالتصوف. ويمثل النمط الأول ابن حَجَر العسقلاني، ويمثل النمط الثاني عفيف الدين التِّلِمْسَاني. فقد شكل الحديث الشريف عند كليهما مرجعًا ثقافيًا أساسيًا، تداخل مع النصوص الشعرية في علاقة تناصية خلاقة في بعض المواقع، كما في قصائد التصوف، واجترارية، كما في بعض مواقع السرد، أو ما يسمى في البلاغة العربية بـ"العقد"أي نظم المنثور. ومن ذلك تلك الصور التي تبينها الأمثلة الآتية:

م1-يقول التلمساني على الطويل ( [1] ) :

أَرَاهُ بِقَلْبِيْ كُلَّ يَومٍِ وَلَيْلَةٍ

في الحديث الشريف: [يَرِد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلَّؤون عن الحوض] ( [3] ) ، أي يصدون عنه ويمنعون من ورده. ... لَمْ يُعْطَهَا الرُّسْلُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا

إن العلاقة بين النصين قائمة على فكرة الإِبعاد. وقد أفاد التلمساني من معنى الإبعاد عن الحوض يوم القيامة كفعل عقابي للمخطئين ليحمله الدلالة الصوفية، إذ يحاول الصوفي دائمًا التوحد بالذات الإلهية العليا، ويخفق أو يبعد إلى أن يتم له التخلص من كثافته. وبتلك الإفادة النص الشعري قد استند إلى المخزون الثقافي الديني إلا أنه لم يجتره، وإنما أعاد توظيفه ضمن حقل ديني جديد.

م2-يقول العسقلاني في المديح النبوي، على الكامل ( [4] )

1-مِنْ بَعْضِ مَا أُوتِيتَ خَمْسُ خَصَائِص

2-جُعِلَتْ لَكَ الأَرْضُ الْبَسِيطةُ مَسْجِدًا ... طُهْرًا فَصَلَّى النَّاسُ أَوْ فَتَيَمَّمُوا

3-وَنُصِرْتَ بِالْرُّعْبِ الْمُرَوِّعِ قَلْبَ مَنْ ... عَادَاكَ مِنْ شَهْرٍ فَأَصْبَحَ يُهْزَمُ ( [5] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت