4-وَأُعِيدَتِ الأَنْفَالُ حِلأً بَعْدَ أَنْ ... كَانَتْ مُحَرَّمةٌ فَطَابَ الْمَغْنَمُ ( [6] )
5-وَبُعِثْتَ لِلثَّقَلَيْنِ تُرْشِدُهُمْ إِلَى الدِّ ... ينِ الْقَوِيمِ وَسَيْفُ دِينِكَ قَيِّمُ
6-وَخُصِصْتَ فَضْلًا بِالشَّفَاعَةِ فِي غَدٍ ... فَالْمُسْلِمُونَ بِفَضْلِهَا قَدْ عُمِّمُوا
في الأبيات إشارة إلى حديث الرسول?: [أُعطيتُ خمسًا لَمْ يُعطَهن أحد من الأنبياء قبلي نُصِرتُ بالرعب مسيرةَ شهر، وجُعِلتْ لي الأرضُ مَسجدًا وطهورًا. وأيُّمَا رجلٍ من أمتي أدركتْه الصلاة فليصلِّ، وَأُحلّتْ لي الغنائم، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصّةً وبُعثتُ إلى النَّاس كافَّةً وأعطيتُ الشَّفاعة] ( [7] ) . ... ـنِ وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
إن طبيعة التناصّ بين النص الشعري والنص الديني قائمة على"العقد"حيث نظم الشاعر معنى الحديث في خمسة أبيات. جاء في البيت الثاني"وجُعلتْ لي الأرض مسجدًا.."وجاء في الثالث"نُصرت بالرعب.."وجاء في الرابع"وأُحلّت لي.."وجاء في الخامس"وبُعثتُ إلى الناس.."وجاء في السادس"وأُعطيتُ الشفاعة..".
لا شك أن تلك الطبيعة للتناصّ تلغي المسافة بين النثر والشعر، حيث لم يشكل التناصّ بؤرة شعرية فاعلة، لأنه قام على اجترار النص الشعري للنص الغائب، وإعادة إنتاجه في سياق السرد.
تعددت صور التناص مع الحديث الشريف، فمنها ما هو قائم على الحوار، كما فعل التلمساني، في المثال الأول، إذ حقق الفكرة الصوفية بالإفادة من معنى الحديث الشريف بعد أن ربطه بفكرة الحب الإلهي وتوق العبد إلى معبوده.
ومنها ما هو قائم على الاجترار، كما جاء عند العسقلاني، فقد كانت العلاقة التناصية غائبة من حيث قدرتها على خلق بؤرة إبداعية في الشعر، وهو ما ربط بين النصين برابط العقد بالمفهوم البلاغي. إذ اجترّ النص الشعري النص الغائب، وأعاد إنتاجه نظمًا في إطار السرد، وأخفق في تحقيق الجمالية الأسلوبية.
3-السيرة النبوية: