جرَّتْ على جَرْولٍ أثوابَ زينتها ... إذ أصبحت وهي تكسو الحسن حسَّانا ( [8] )
أضحتْ تغبِّر وجه العنبريِّ فما ... بنو اللقيطة من ذُهل بن شيبانا ( [9] )
يمسي لها ابن هلال حين ينظرها ... يحكي أباه بما عاناه نقصانا ( [10] )
كذاك أيضًا لها عبد الحميد غدا ... عبدًا يجرُّ من التقصير أردانا ( [11] )
أتتْ وعبدُك مغمورٌ بعلَّته ... فغادرَتْه صحيحًا خيرَ ما كانا
وكيف لا تَدفع الأسقامَ عن جسدي ... وهي الصَّبا حملت رَوْحًا وريحانا
فما على طيفها لو عاد يطرقنا ... فربما زار أحيانًا وأحيانا
فاسلم وأنت أمين ا لدين أحسن مَنْ ... وشَّى الطُّروسَ بمنظوم ومن زانا
ولا تخطَّت إليك الحادثات ولا ... حلَّت بربعك يا أعلى الورى شانا
وقال هو يحذِّر من أبناء العمومة: ... ومن القريب فإنما هو أحْرُفُ ( [12] )
احذر من ابن العم فهو مصحَّف
القاف من قبرٍ غدا لك حافرًا ... والراء منه ردّىً لنفسك يخطف
والياء يأس دائم من خيره ... والباء بُغْض منه لا يتكيَّف
فاقبلْ نصيحَتيَ التي أهديتها ... إني بأبناء العمومة أعرَفُ
ومن شعره الرقيق في الغزل هذه اللوحة التي تذكرنا بلوحات عمر بن أبي ربيعة الشعرية: ... وفي وجنتيه للمُدامة عاصرُ
وأهيفَ معسولِ المراشف خِلتُه
يُسيل إلى فيه اللذيذ مدامةً ... رحيقًا وقد مرَّت عليه الأعاصر
فيسكر منه عند ذاك قوامُه ... فيهتز تيهًا والعيون فواتر
كأن أمير النوم يهوى جفونه ... إذا همَّ رفقًا خالفته المحاجر
خلوتُ به من بعد ما نام أهلُه ... وقد غارت الجوزاء والليل ساتر
فوسَّدتُه كفِّي وبات معانقي ... إلى أن بدا ضوء من الصبح سافر
فقام يجرُّ البُردَ منه على تقّى ... وقمت ولم تُحلل لإثم مآزر
وقد يصوغ شاعرنا قصائد تلتقي فيها مشاعر الحب ومعاني الغزل بهموم الحياة وخواطر النفس، فإذا بنا نصغي إلى محاورةٍ شفيفة يمتزج فيها وجود المرأة بوجوده وكيانها بكيانه، فقد أورد له ياقوت في"معجم الأدباء"قصيدة أنشدها وأملاها في منزله بحلب سنة 619هـ يقول فيها: ... مراشفُها تُهدي الشفاء من الظَّما