يشبه هذا التصوير حركة رسام يرتب الأشياء في لوحته كما يتخيلها ويشعر بها، ويبدو الرسم أنيقًا مترفًا بعيدًا عن المجتمع بما عرف عنه في تلك المرحلة من انغلاق أعاق تفاعله مع المؤثرات الوافدة عبر الثقافتين التركية والفارسية، في حين أن الأمر كان مختلفًا في الأدب الذي شهد انفتاحًا ملموسًا على هاتين الثقافتين، مما يفسر المسافة التي تفصل بين الصور التي يرسمها الشاعر في قصيدته وطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، ويمكن اعتبار هذه السمة إحدى سمات الشعر في العصر العثماني. ... فيه ووجه الرياض مبتهج
2-مجالس الأنس: عُرفت مجالس الأنس في تاريخ الأدب العربي منذ القديم، ولكنها أخذت في هذا العصر وظيفة ثقافية نوعية مختلفة، فقد عرفت دمشق في زمن الشاعر ابن النقيب أنواعًا من مجالس الأنس التي يشارك فيها الشعراء بقصائدهم وحواراتهم الأدبية، وقد كانت مجالس الشاعر ومجالس أبيه من أبرز هذه المجالس التي يمتزج حديثه عنها بعشقه المتميز للطبيعة، فكأن الطبيعة ألوانه التي يرسم أغراض شعره بها بمثل قوله ( [8] ) :
ومجلس حفَّت الغصون بنا
كأن أوراقها يرفُّ بها ... فوق الندامى نسيمُها الأرج
3-الغزل: يبدو الغزل في قصائد الشاعر شكلًا من أشكال التدريب الأدبي، إذ يلاحظ قارئ شعره أن الغزل غير مرتبط بتجربة إنسانية حقيقية. فالغالب أن الشاعر يكتب في الغزل معبرًا عن حاجة المنادمة إلى القول في غرض شعري جميل، ولعل ذلك ما جعل صوره الفنية في تغزله تميل أحيانًا إلى التجريد اللغوي ذي العاطفة الباردة بمثل قوله ( [9] ) : ... ونأى الرقيب بكل واشِ
جاء الحبيب بطيبه
المتن لا نهوى سواه ... ودع معاناة الحواشي