4-المديح: المديح في قصائد ابن النقيب ذو طبيعة إخوانية، فهو لا يمدح في سبيل التكسب، كما نلاحظ عند غيره من شعراء عصره، وإنما يحاول في قصائده أن يعبر عن مشاعر ذاتية تجاه الممدوح، مبتعدًا عن وصفه بالصفات التي تشجعه على إكرامه ومنحه الأعطيات، وربما يعود ذلك إلى شعوره بأنه ينتمي بنسبه انتماءً عريقًا ماجدًا، وهو انتماء يحظى بتقدير سياسي واجتماعي واسع في عصره، مما يجعل قصائد مدحه تتداخل مع الإخوانيات بمثل قوله مادحًا أحد علماء عصره ( [10] ) : ... سمع كهفًا كسائر الطلاب
يا إمامًا أبصرت منه بعين الـ
مسند الشام مع فلسطين خير الـ ... دين من جاء بالعجيب العجاب
هو نعمان عصره فارس الحلـ ... بة في المشكلات عند الجواب
وربما نستطيع أن نُرجع إلى السبب ذاته قلة قصائد المديح في ديوانه الشعري الذي يغلب عليه التغني بالطبيعة قبل أي غرض آخر. ... نَمتْنا إلى العلياء منها مغارسُ
5-الفخر: في شعره فخر بذاته وبنسبه ونزوع إلى التعبير عن حزنه الداخلي، أما الفخر بالنسب فنجده في مثل قوله ( [11] ) :
سقى الوَدْقُ من أبناء هاشمَ نبعةً
وحسْبُ الفتى من دهره طيْبُ محْتدٍ ... وإحرازُ آدابٍ وخلٌّ مجانسُ
6-الأدب والأدباء: يتداخل الحديث عن الأدب والأدباء في قصائده مع المدح والإخوانيات، مقدمًا لوحة للعلاقات بين المثقفين والكتاب في عصره، وطرق تقريظهم للمؤلفات الأدبية. وغالبًا ما يأخذ هذا الاتجاه شكل الرسائل الأدبية الشعرية التي يتبادلها الشاعر مع أقرانه ومعارفه، مثل الرسالة التي أرسلها ابن النقيب إلى معاصره الأديب"زين الدين بن أحمد البصراوي"يستدعيه، ويطلب منه كتاب الشهاب الخفاجي (ت1069ه) "ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا"، قائلًا على وزن البحر"الخفيف"الذي يكثر التدوير فيه ( [12] ) : ... الغض رياضًا موشيّة الديباج
يا أديبًا يبدي من الأدب
قد نمتها سحبُ الحَيا وسقاها ... الطل قبل الصباح عذب المزاج
إن فصل الربيع وافى بورد ... منذ أضحت نفوسنا في ابتهاج