إن مفردات مثل (الشجيّ والشوق والقلب) توضح بواعث نفسية دالة على خلفية اللوحة الفنية المرسومة في النص. فالشاعر يتأسف على الزمن العربي الذي احتوى مشاهد الغناء المعلنة في النص، وما تحسُّره على ظواهر الغناء إلا تعبير عن تحسُّر أعمق على الزمن الذي احتوى تلك الظواهر ونمت بين أعطافه، فكأن الغناء فرع والزمن الذي احتضنه أصل، وإذ يتحسر الشاعر على الفرع، يعبر عن تحسُّره على الأصل، وبذلك يكون الغناء معادلًا فكريًا ووجدانيًا لقيم تعتمل في صدر الشاعر وهذه القيم تنسجم مع حبه للغناء وهو حبٌّ لا يتناقض مع ما يعبِّر عنه النصُّ من معانٍ تشير إلى الزمن العربي الزاهي الذي أخلى بنوه العرب مزاره، وبذلك تحمل قصيدة ابن النقيب دلالات قريبة معبرة عن حبِّه الغناء والمغنين، وأخرى بعيدة قد تكون مستترة، تعبِّر عن تحسُّره على زمن الازدهار العربي. ... س، قيانٌ يعزفن خلف الستاره