وأمير ممنطق بنداما ... ه، وكأسُ الطلا لديهم مداره
فالعربي في الأبيات مليك ذو مقدرة وأمير ذو عزة، يقدمها الشاعر في إطار مجلس اللهو مغيبًا المباذل التي ترافق صور مجالس اللهو في الوجدان الاجتماعي، وهذا التغييب المنبثق عن إرادة فكرية ووجدانية قصدية يتنامى بتلقائية في السياق الفتي للنص مؤكدًا إعجاب الشاعر بماض عربي زاه ورغبته في الإفصاح عن إعجابه بذلك الماضي ورجاله والتأثير في مستقبلي شعره الذين يلمسون في تصويره مجالس الغناء دلالات المجد والمقدرة والعزة. ... وخيول الهوى به مستطاره
ج- استحضار الهوية السياسية العربية للسلطة بذكر أسماء بعض الحكام الذين عاشوا في مراحل نعم فيها العربي بالعيش الكريم كما يعيش السيد فوق أرضه وبالمقدرة على إيصال صوت رسالته الحضارية إلى حدود إنسانية بعيدة ومترامية مثل حدود الصين التي حمل منها قتيبة بن مسلم الباهلي الأسرى وداس ترابها بقدمه. ومن هذه الأسماء يزيد ومروان والوليد وهشام في العصر الموي، والمنصور والمهدي والهادي والرشيد والمأمون والواثق في العصر العباسي، يذكرهم الشاعر في قصيدته موظفًا ما تضمّنته كتب التراث عن سيرهم الشخصية في إغناء موضوع قصيدته الذي يبقى مشدودًا إلى جو الانتماء العربي الشامل الذي يلحُّ وجدانيًا وفكريًا خلف الدلالات الظاهرة لأبياته. لذلك نراه يقدم لذكر يزيد بن معاوية باستخدام عبارة"فتى من بني أمية"فيورد لفظة"فتى"في حالة التنكير ولا شك أن لهذا التنكير دلالاته في سياق النص لأنه ينطلق بالرغبات النفسية للشاعر من التقيد بحدود حاكم أو قائد معين إلى رحاب تتغنى بالهوى العربي قبل أي اعتبار آخر، يقول عبد الرحمن بن النقيب ( [16] ) :
كم فتى من بني أمية أمسى
كيزيدٍ وشأنه معْ أبي قيسٍ، ... وما قد عراه في عماره
ونداماه كابن جعدةَ والأخطلِ إذ ... عاقراه صفوًا عُقاره
وقضى ليله معَ ابن زياد ... وقتيبِ بن مسلم، ونهاره