4-إن تفصيل المُحِبِّي معاصر الشاعر، في التعليق على قصائده، والتعريف بالأسماء العربية المذكورة فيها، يدل دلالة واضحة على نزعة عربية أصيلة في نفس الشاعر والناثر، وتزداد هذه النزعة جلاء إذا وازنا عمل المحبِّي في الوصول بنسب الشاعر ابن النقيب إلى آل البيت، وتفصيله في سرد الأخبار المتعلقة بشخصيات قصائده، مع عمله في اختصار التعريف بنسب السلطان إبراهيم أخي السلطان مراد الرابع، وأبي السلطان محمد الرابع، إذ يقول:"تقرر أن أصلهم من التركمان النزالة الرحالة..، ولما كانت أسماؤهم أعجمية أضربت عن ذكرها لطولها واستعجامها... ولا حاجة إلى الإحاطة فيها بلا فائدة فإنها مذكورة في التواريخ التركية" ( [19] ) . ينفي المحبِّي الفائدة المرجوة من ذكر نسب يتعلق بثلاثة سلاطين من بني عثمان امتد حكمهم قرابة قرن من الزمن، بينما يفصل في سرد أخبار أنساب العرب، ولا تقوم هذه المفارقة بين موقفيه من ذكر العرب والأتراك على استحالة الحصول على مصادر تركية تلبي حاجة الباحث إلى معرفة الأنساب، فهو يؤكد توفرها بمثل قوله السابق:"فإنها مذكورة في التواريخ التركية"ولا بدَّ من التذكير في هذا المقام بأن معظم المثقفين العرب -ومنهم ابن النقيب والمحبِّي- في هذه المرحلة في التاريخ كانوا يجيدون اللغة التركية فضلًا عن اللغتين الفارسية والعربية.
د- ثمة إشارات كثيرة في قصيدة ابن النقيب إلى الحياة العربية المتسامحة في تآلفها الاجتماعي في المجتمع العربي منفصلًا عن إشارة الشاعر إلى العلاقة المتميزة بين الخليفة يزيد والشاعر الأخطل، نجده يشير في أبياته إلى علاقة الخليفة العباسي الرشيد بأحد الأديرة وزياته له وعلاقته برهبانه بمثل قوله ( [20] ) :
وتحسَّى الرشيد في دير مُرَّا
من مُدامٍ حكت رهابنة الدَّير ... في بهارةٍ جلناره
وعلى ضرب"زلْزلٍ"كان برصو ... ما، لديه مواصلًا مزماره