مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 89 - السنة الثالثة والعشرون - آذار"مارس"2003 - محرم 1424
فهرس العدد
قراءةٌ نقديّةٌ في حِجازيّاتِ الشريف الرضي-ليلةُ السَّفْحِ نموذجًا ـــ نادر عبد الكريم حقّاني* ... تضاحك فيه البرقُ، وهو قطوبُ ( [12] )
"المُستوى التصوُّريّ"
1-دواعي البحث.. المنهج.. الغاية.
يقدم هذا البحث قراءةً نقديَّةً في حجازيّات ( [1] ) الشريف الرضي ( [2] ) ، ووقوفًا عند قصيدته"ليلة السفح"إذ تُمَثِّل صورةً عن حجازيّاته، ومفتاحًا لِمعرفة شخصيَّتِه.
ولا بُدَّ لي من الإشارة إلى أنَّ شعر الشريف الرضي حَظِيَ بمكانةٍ لا بأسَ بها من الدرسِ والبحث ( [3] ) ، ولكنَّ حجازيّاته لم تستوفِ حقَّها من العناية لأنَّ أغلب الدراسات تناولَت الحجازيّات تناوُلًا عامًا باستثناء الأطروحة التي قدّمها الباحث هيثم جرود والتي اعتنَت بالحجازيّات لأنّه درسَ الأثر الديني والأدبي، وتناول بعض الظواهر البلاغية والفنية فيها لكنّه لم يقف على نصٍّ بعينه لِيُبيّنَ أبعاده المعرفيّة والجماليّة ( [4] ) .
هذا الأمر قوّى همّتي لِقراءة الحجازيّات والوقوف على أنموذجٍ منها لدراسته فكانَ اختياري لِقصيدة"ليلة السفح"لغِناها بالأبعادِ المعرفيّة والجماليّة.
حتّى إنَّ الأسئلة لتتبادَرُ إلى الذهنِ عن طبيعة هذه الحجازية، أتأثَّرَ الرضي بمن سبقه من الشعراء ( [5] ) الذين تغزَّلوا بالحجاز أم جاءت حجازيّته بصورةٍ مميزةٍ عنهم، وما هدفهُ من حجازيّاته، وإلى أيِّ مدىً كان مُوفَّقًا في إيصال الفكرة للمُتلَقّي؟!.
كلُّ هذه التساؤُلات دفعَتْني لاختيار هذا النصّ بُغيةَ تحليلهِ من خلال جماليّات الأسلوب ( [6] ) ، والصورة الشعرية ( [7] ) كما أبرَزَ القيمة الجماليّة للنص من خلال أهميّة التوصيل ( [8] ) في العمل الأدبي مُظهِرًا نفسيّة الرضي وعلاقته بعصره وأكون بذلك قد استفَدْتُ من معطيات المناهج الحديثة ( [9] ) .