وقُبيْلَ التحليل أُعرِّف بحجازيّات الرضي وخصائصها الفكريّة والفنيّة، وفي ثناياه أجيبُ عن الأسئلة التي دفعَتْني لاختيارها، وأختمُ البحثَ بالنتائج التي توصّلت إليها القراءة. وغايتي من هذا التحليل تقديم صورةٍ عن أدب الرضي ونفسيته من خلال النص، وتبقى محاولةً مِنّي لعَلّي أُقدِّمُ شيئًا يلقى القَبول والتقدير واللهُ المُوَفِّق.
2-التعريف بالحجازيّات:
هي موضوعٌ شِعريٌّ وجدانيٌّ ابتدعهُ الرضي، ذو طابعٍ غَزَليٍّ عفيفٍ، تدورُ أحداثُهُ من حيث المكان في بيئة الحِجاز ومِنْ حيث الزمان فقد تُقال في موسمِ الحجّ وغيره، وهذا الموضوع هو ضربٌ من ضروبِ الغزَلِ يُنسَبُ إلى الحِجاز، وهذه النسبة المكانيّة يُرادُ مِنها في الشِّعرِ عند العرب نسبة فنيّة ذات طابعٍ روحيٍّ أيضًا ( [10] ) .
3-الخصائص الفكريّة والفنيّة للحجازيّات:
لقد اهتمَّ الشريف بالمكان لِما يحمله المكان من قَداسَةٍ دينيةٍ نابعةٍ من إيمانه به، ولأنَّ هذا المكان يزرعُ في نفسه الطمأنينة والتوازنُ الناتج عن كَوْنِ الحجاز بأمكنتها تُمثِّل المهدَ الروحي للفِكر الإسلامي الذي تمثَّلَ بهِ الشريف، ومن هنا جعل الشريف للمكان موقعًا هامًا في حجازيّاته، فقد استخدم المكان كمحورٍ تدور من خلاله الأحداث التي تحمل معنى الشوق والحنين، أمّا الطرق التي أوردَ فيها المكان في حجازيّاته فهي أنهُ قد يأتي بصورة البرق أو الرعد ( [11] ) مُشيرًا من خلالها إلى المكان الذي يحمل معنى الهداية الناتجة عن النور المنبثق عن الرعد والمرتبط بالحجاز هذا الخير الناتج عن النور الذي يُحيي الأرضَ، ويزرَعُ الثِقةَ بالنفس أملًا بالوصول إلى الحجاز:
سرى لك مِن أوطانه كلّ عارضٍ
وقد يكون المكان عامًا غير مُحدِّدٍ ( [13] ) ، وإن كان لا يعدو أن يكون موقعًا مما يخصّ طريق الحاجّ من بوادي نجد والحجاز، كالديار في قوله: ... وعهدي بهاتيكِ الطلولِ قَديمٌ ( [14] )
غرامي جديدٌ بالديارِ وأهلِها