فهرس الكتاب

الصفحة 19202 من 23694

وفي وشاية الطيب بدلًا من وشاية العاذل تأكيدٌ على العفّة، وفي امتزاج محبوبته بالطبيعة إصرارٌ على الخيال. والعفّة هي واقع الشاعر.

فالهوى، والريح الغيرى، والثغر البارق هي أشياءٌ متخيّلةٌ أمّا الحقيقة فهي العفّة والتُقى، وعدم قضاء الحاجة التي أشار إليها الشريف لأنّه يتمتّع بمكانةٍ هامةٍ في مجتمعه"وفي ذِكر العفّة عند الرضي أمرٌ طبيعيٌّ حين يتغزَّل لأنَّ مركزه الديني والاجتماعي يُعطي شعرَهُ طابعًا أخلاقيًا فيجتمع في غَزَلِهِ الهوى والتُقى اجتماع توافق وتآلُف، وتغدو سيرة ممارساته العاطفية محاطةً بمشاعر العفّة والوفاء والوَرع بعيدةً عن المجون والعَبث والافتخار باللذّة (1) ."

3-جماليّات الأسلوب:

يبدأ الشريف نصّه بحوارٍ مقترنٍ بالزمان والمكان"يا ليلة السفح"؛ هذا الحوار كان عبر أسلوب النداء الذي يحمل في طيّاته الحسرة والألم لِبُعد تلك الليلة، هذا البعد أوحَت به الأداة"يا"والتي تُشير إلى ألم الشاعر المرتبط بالمكان الذي عبّر عنه بأسلوب الإضافة، الذي يؤكّد أنّ الليلة لا أهميّة لها إن لم تكن هي"ليلة السفح"فالإضافة كانت للتخصيص، ويتبع أسلوب الإضافة بأسلوب التوكيد مستخدمًا أداة التحضيض"ألاّ"التي هي بمعنى"هلاّ"، وفيها معنى: التمنّي والالتماس التماس عودة تلك الليلة، وتأتي مفردة"عدت"لتوضيح الالتماس وتأكيده، ولإظهار حالة الألم التي تعتري نفسه، وتأتي مفردة"ثانية"نكرة تذلّلًا لِتلك الليلة، وتوضيحًا لأهميتها لأنّها تتمتّع بمكانةٍ عظيمةٍ لديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت