فهرس الكتاب

الصفحة 19203 من 23694

وبعد التماس الشاعر وتذلّله لِعودة تلك الليلة، يأتي الأسلوب الخبَري"سقى زمانك هطّال من الديم"ليخرج إلى معنى الدعاء لكي تبقى أيّام المحبوبة خصبة، وتتجدَّد علاقة الشاعر بها، ويقدّم المفعول به على الفاعل للعناية بشأنه لأنّه متعلِّق بالليلة ومَن كان فيها، ولكي تكتمل اللوحة يذكر المسند إليه"هطّال"الذي جاءَ بصيغة مبالغة اسم الفاعل الدالّة على الظّمأ الروحي اللا محدود إلى تلك الليلة لأهميتها ولأنّها تُشكّل حيّزًا هامًا في نفس الشاعر، ويتبع المسند إليه بالجار والمجرور (من الديم) وكأنّ الشاعر يريد أن تكون سُقيا الحبيبة من كلّ ديمةٍ على سطح البسيطة.

ولِعَظَمة تلك الليلة على الرغم من قِصَرِها تأتي مفردة"ماضٍ"نكرةً لأنَّ هذه الليلة تمثّل ماضي الشاعر فهي الخير الأكبر في حياته، لذلك كان يبذل لها العطايا والتضحيات، وبما أنَّ الماضي لا يعود، ولا يُفدى، تأتي أداة الشرط"لو"لتظهر بلاغة الشاعر وإدراكه لمعاني الحروف (لو يفدى بذلت له) ، هذه الأداة التي يلحقها فعلٌ مشكوكٌ في حدوثه وللزيادة في الشكّ يأتي الفعل مبنيًّا للمجهول"يفدى"للاستحالة التي تُظهر يأس الشاعِر وقلقه، ويتبع هذا الفعل بصيغة الماضي"بذلتُ"للدلالة على المستقبل الذي سيقدم عليه الشاعر لحظة فداء الماضي، ويأتي أسلوب الإضافة"كرائم المال"للتأكيد على أنَّ هذه الكرائم هي نوع من المال المتعدّد الأنواع، ويطنب الشاعر في أسلوب الإضافة الذي جاء بصورة مبهمة احتاجَت إلى التوضيح"من خيلٍ ومن نعم، هذا الإطناب يجعل المتلقّي ويتساءل ما هي كرائم المال؟ تأتي إجابة الشاعر"من خيلٍ، ومن نعمٍ"ولِكثرة تضحيات الشريف تأتي مفردتَا"خيل، نعم"نكرة للدلالة على كثرة هذه العطايا التي سيقدّمها الشاعر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت