فهرس الكتاب
وتزداد حرقة الشاعر وتظهر شخصيّته المبنيّة على الجلال والوقار الناتج عن تقلّده إمارة الحجّ هذه الشخصية المتّزنة يوضّحها أسلوب النفي"لم أقضِ"الذي يدلّ على الحسرة حسرة الشاعر على ما فاته، لأنّه لم ينل من تلك المرأة على الرغم من اللقاء بها، وتأتي مفردة"لبانات"نكرةً للدلالة على الإمكانية والظرف الذي توفّر له، ولكنّ اتّزانه لا يسمح له، وتأتي صيغة الماضي"ظفرت بها"لتؤكّد قوّة إرادته تجاه المواقِف العاطفية، ويتبع الأسلوب الخبري بأسلوب الاستفهام"فهل لي اليوم إلاّ زفرة الندم"هذا الاستفهام الذي يدلّ على استنكار الشاعر النابع من الحسرة الناتجة عن عدم الإقدام على الفعل، ويقدّم الشاعر الجار والمجرور (لي) على المسند إليه لبيان حاله، وتقترن اللام الجارّة بياء المتكلّم لتؤكّد الألم وإلحاح الشاعر على ذاته، ويأتي أسلوب القصر"إلاّ"لتوضيح الحالة النابعة من القلب ولِحصر المعاناة عبر أسلوب الإضافة"زفرة الندم"، لأنّ الزفرة متعددة الأنواع فمنها زفرة الحياة، وزفرة الموت وزفرة الشوق أمّا زفرة الندم فهي تحديدٌ للحالة النفسيّة المسيطرة على الشاعر فهو منفعل ثائِر.
والشاعر متمسّك بتلك الليلة، وهو مصرٌّ على المطالبة بها عبر التمنّي الناتج عن الأسلوب الإنشائي"ليت عهدك"والذي يؤكّد مدى تعلّقه بالليلة لأنّ عودتها تشكّل حالةً من الأمن والتوازُن النفسي الناتج عن أسلوب النفي"لم يبقَ"الذي فيه معنى الالتماس لأنّ الشاعر يلتمس من تلك الليلة كي تعود لتخفّف من آلامه، ويكرر الشاعر صيغة النفي"لم يبقَ"للتأكيد على الالتماس الذي يجعله في توازُنٍ واستقرار يزيح الألم الكبير الذي دلَّت عليه مفردة"عقابيلًا"وقد جاءَت بصيغة الجمع نكرةً لِتكثيف مشاعر الألم المسيطرة على الشاعر، ولاستغراق أنواع السقَم وكثرتها تأتي مفردة"السقم"معرّفةً بأل لِتعدُّد العلل المسيطرة على الشاعر.