فهرس الكتاب

الصفحة 19206 من 23694

وبما أنَّ ألم الشاعر ملازمٌ له لذلك فهو يوجّه خطابه لأفراد المجتمع الذين لا يدركون خفايا الأمور، وعدم إدراكهم لها يجعلهم يظلمون الآخرين. هذا الخطاب جاء عبر صيغة الحاضر"أقول"الدالّ على حالة من الدوام واستمرار الفعل الذي يتحدّى من خلاله الشاعر المجتمع، والقول في هذا السياق بمنزلة التذكير المستمر لِمن غفل أو تجاهل، وتأتي مفرَدَتا"اللائِم"و"المهدي"مُعرّفتين بأل للشمول، فالشاعر جاء بأل التعريف ولم يأتِ بمفردة"كلّ"إيجازًا غايته الاختصار بغية المحافظة على النغمة الموسيقية للسياق الشعري من جهة، ولأنّ أل التعريف هذه تستغرق كلّ لائم يوجّه هدية الملامة، والشاعر يطنب مستخدمًا صفاتٍ لمن يوجّه الخطاب للشاعر"اللائم المهدي ملامته"لتحسين صفاته وتوضيحها، ولكي يتشوّق المتلقّي لمعرفة مضمون هذا القول وهذا المضمون جاء بصيغة الأمر"ذُق الهوى"الذي يحمل معنى الحثّ على خوض مضمار الحبّ لكي يكون اللائم عارِفًا بأبعاده وخفاياه، وينتقل الشاعر من الأمر إلى أسلوب الشرط"إن اسطَعْتَ الملامَ لُمِ"هذه الأداة"إن" (2) التي يأتي بعدها فعلٌ مشكوكٌ بحدوثه، والشاعر عندما يأتي بأسلوب الشرط يأتي به لثقته بأنَّ مَنْ يدخل مضمار الحبّ لن يستطيع اللوم، والشاعر يتحدّى بخطابه هذا المجتمع ويخفّف"اسطعتَ"محافظة على النغمة الموسيقية، وتأتي مفردة"الملام"معرّفةً بأل الجنسية لتعريف الماهية، وعلى أنَّ الإنسان عندما يخوض حبًّا لن يستطيع اللوم، وتأتي صيغة الأمر"لُم"حاملةً معنى السخرية من ذلك الشخص الذي يُهدي ملامته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت