وبعد تلويح الشاعر إلى ليلة السفح المباركة ينتقل للحديث عن الموقعة الغراميّة المتخيّلة على جبل عرفات، وهنا يعمد إلى الدقّة في الوصف، وإلى الذكر ودلائله المختلفة، وإلى الانتقال إلى العالمَ الآخر، والولوج في أعماقه السحيقة. إذْ يجعَل بداية تلك الموقعة بواو"رُبَّ""وظبيةٍ"؛ هذه الواو تأتي للدلالة على طموح الشاعر وخياله لمصادفة تلك الظبية التي جاءَ بها نكرة"ظبيةٍ"لِتعظيم قيمتها، ويمضي لتعريفها موضّحًا الفصيلة التي تنتمي إليها"من ظباء الإنس"هذا الأسلوب يرسم تخيُّلًا ذهنيًَّا عن أبعاد أنوثتها وبراءتها وجمالها، ويفصل بين مفرَدتيْ"ظبيةٍ.. عاطلةٍ"بالجار والمجرور لِبيان حال تلك الظبية والنوع الذي تنتمي إليه، وتأتي مفردة"عاطلةٍ"نكرة لبيانِ قيمتها في انتسابها إلى البيت الحرام وتمثلها لآداب الحج، ويتبع هذا التخيُّل بصيغة الحاضر"تستوقف"التي فيها معنى التفاؤُل بها والتأمُّل لها، ويحذف المسند إليه، ويعوّض عنه بالضمير المستتر"تستوقف"لدلالة ذكره السابق، وتأتي مفردة"بين"لتحديد مواضع التوقُّف على دقّة الكشح وضمور البطن.