وهو يرسم ملامح الجو المتخيّل فتأتي الريح متمّمةً للمشهد الغرامي المشوّق للقارِئ، والشاعر يذكر المسند إليه"الريح"ليؤكّد عمق الصِلة بينه وبين محبوبته، وبين العاشقين وجوّ القصّة، والصورة هنا حركيّة والحركة ناتجة عن فعلَي"أمسَت، تجاذَبْنا".
والشاعر يُصِرُّ على تفاؤله من خلال استخدامه لصيغة الحاضر بكثرة في الأبيات التي تُصَوِّر العلاقة الغرامية المُتخيَّلة للزيادة في التشويق"يشي، يضيئا، يوضح، يولّع، أكتم"هذا الاستخدام لصيغة الحاضر يعكسُ إضافةً إلى القيمة الحديثة الرغبةَ بالاستمرار والتجدُّد والانبعاث مثلما يعكسها استخدامُه لِصيغة الأمر في بعض المواضع"ردّوا، ذق الهوى، لُمِ، لا تطلبن"هذا التنوُّع بين صيغِ الأفعال في النص ما هو إلاّ صورةٌ مُطابقةٌ للأمواج المتتالية التي تُسيطِرُ على الشاعر، وهو دليلٌ على أن الشاعر يعيش حالةً من ثائرة قوامها الانفعال والحركة.
وعندما يذكر المسند إليه"سقى زمانك هطّالٌ، يشي بنا الطيبُ، يضيئنا البرقُ، تكلّم عصفورٌ، رابت ظواهرنا، ما ساعفتني الليالي"يذكره لتأكيد عمق الصلة بينه وبينها، وبينه وبين تلك الليلة، هذا التأكيد يُضفي على النص لمساتٍ شاعريةٍ رائعة تكشف غشاوة الواقع أمام الجميع، وتجعل من النص عالمًا آخر ينبض بالحيويّة والحركة حيث أصبح الشاعر مسكونًا فيه، وأصبح هو مسكونًا في الشاعر.
والشاعر عندما يلجأ إلى الحذف، فإنه يريد إظهار جماليّة الذكر لكن بواسطة شكلٍ نفسيٍّ آخر يجعل منه مدارًا للتفكير والانفعال ويربط بين جزيئات العمل الأدبي كافة.
ومن إصرار الشاعر على تفاؤله يمضي لإنهاء علاقته الغراميّة على الرغم من كتمانه للصبح ليطول اللقاء ولكن تأتي الأداة"حتى"للدلالة على عمق شعور الشريف، ومدى تعلّقه بتلك الليلة من جهة ولتؤكد حالة التحوّل في الزمن لإنهاء تلك الليلة بصداح ذلك العصفور من جهة أخرى.