فهرس الكتاب

الصفحة 19220 من 23694

ويذهب الباحث هيثم جرود إلى أنّ حجازيّات الشريف تحظى بمكانةٍ مثلما تحظى غزليّات العبّاس بن الأحنف لِما في تلك الحجازيّات من رِقَّةٍ شعوريَّةٍ وفنيَّةٍ وواقعيّةٍ في الألفاظ والصور واحتفالها بالأثر الديني، ولا سيما فيما يتعلّق بموسم الحج ممّا يجعلها محطّ تطلُّع الوسط الشعبي للمسلمين، ولا يقلّ عن ذلك عناية حجازيّاتهما بالحكم والأمثال وذكر العادات المتّبعة في الوسط الاجتماعي العربي (5) .

ويرى الباحث جرود ما رآه الدكتور إحسان عبّاس من أنّ"حجازيات الشريف لم تعكس انتماءه الشيعي بوضوح ولعلّ قصيدته (يا ظبية البان) التي قالها في مقتل الحسين دليلٌ على ذلك (6) ."

إنّنا نخالف ما ذهب إليه الباحثان من أنّ الحجازيّات لم تعكس انتماء الشريف الشيعي بوضوح لأنّ القراءة المتمعّنة لها، تظهر المذهب الشيعي الذي ينتمي إليه الشريف لأنّ ظاهرة البكاء (7) تلازمها؛ هذه الظاهرة تتعلّق بمقتل الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام والشريف حسينيٌّ كما أنّها تتعلّق بما آلت إليه أحوال آل البيت عليهم السلام، ويَرى مُرتضى المطهري:

"أنّ البكاء والحزنَ والنواح على الحُسين أمرٌ جيدٌ للغاية، فالأئمَّةُ الأطهار كانوا يطلبونَ على الدوام من الشعراء وأصحاب المقامات، ومدّاحي أهل البيت أن يقرؤوا الشِعر، ويُذكِّروا العالَمَ بمصائِبِ أهل البيت، وكان الأئمَّةُ بالمقابل يبكونَ ويذرفون الدموع الغزيرة" (8) .

ومن ناحية ثانية فإن الشريف يذكر اللباس الأسود (9) في الحرم، هذا اللباس يتعلّق بآل البيت لأنّ السواد (10) يحمل الحزن والأسى على ما آلَت إليه حالهم كما يحمل صفات الهيبة والجلال والوقار المتّصل بهم.

والشريف في ميميّته التي قرأناها يُشير إلى فكرة عودة الحبيبة، هذه الفكرة أشار إليها في الحجازيّات في عدّة مواضع (11) ؛ وفكرة عودة الحبيبة هي فكرة تتعلّق بعودة المهدي الذي هو فيما يعتقد من آل البيت لإشارة النبي ( إلى ذلك"المهدي من أهل بيتي(12) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت