فهرس الكتاب

الصفحة 19228 من 23694

صدّر الجاحظ كتابه (البخلاء) برسالة سهل بن هارون في موضوع البخل، وهي الرسالة الأدبية الطويلة التي وصلت إلينا، إلا‍ّ أنها كانت دليل إدانة لصاحبها، إذْ عُدّت شاهدًا على بُخله من ناحية، وعلى شعوبيّته ضد العرب من ناحية أخرى. والحقّ أنها لا تقوم دليلًا على بخله ولا على شعوبيته أيضًا، ولا أبتغي أن أردّ هاتين السُّبتين عنه، فهذا أمرٌ يصعب ردّه، فثمة أدلّة تؤكد ذلك، ولسنا بصدد الحديث عنها في هذا المقام.

والمهم في الأمر أن المراد من هذه الرسالة -كما أرى -لم يكن مدح البخل وذمّ الكرم، كما ذكر كثيرٌ ممّن ترجم لسهل من القدماء والمحدثين، بقدر ما ذمّ فيها السّرف والتبذير، ودافع عن الاقتصاد وحسن التدبير. وقد ذكر أغلب المصادر (8) أن سهلًا أرسل نسخة من رسالته إلى الحسن ابن سهل وزير المأمون، فوقّع على ظهرها:"لقد مدحت ما ذمّه الله، وحسَّنت ما قبّح الله، وما يقوم صلاحُ لفظك بفساد معناك، وقد جعلنا نوالك عليه قبول قولك فيه" (9) . واختلفتِ المصادر في ألفاظ هذا التوقيع، غير أنّها تدور في فلك معناه إلى حدٍّ ما.

وذكر أبو هلال العسكريّ أنّ سهلًا أرسلها إلى المهدي، فقال له المهديّ:"بئس الشيءُ مدحتَ، وقد أخذنا بقولِكَ فيكَ فحرمناك" (10) . وثمّة من ذكر أنّه أرسلها إلى المأمون (11) . والأرجح ما ذكرته أغلب المصادر -وهي كثيرة -من أنّه أرسل هذه الرسالة إلى الحسن بن سهل في وزارته للمأمون، ولم يُذكر أن سهلًا التقى الخليفة المهديّ، وربما لم يغادر البصرة مدّة خلافته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت