ويعرض سؤالٌ مهمٌ يتعلق بهذه الرسالة وهو: لمن وجّه سهلٌ رسالته هذه؟ أورد طه الحاجري محقّق كتاب (البخلاء) للجاحظ عنوان الرسالة من المخطوطة التي اعتمد عليها في التحقيق على هذا النحو:"رسالة سهل بن هارون إلى محمد بن زياد وإلى بني عمّه من آل زياد، حين ذمّوا مذهبه في البخل، وتتبّعوا كلامه في الكتب" (15) ، أمّا في طبعات كتاب (البخلاء) السابقة فإنّ الرسالة موجّهة إلى"بني عمّه من آل راهَبُون" (16) ، وسوّغ الحاجري صنيعه بأنّ سهلًا معروف الصلة بمحمد بن زياد (17) . وأغلب الظّنّ أنّ الرسالة موجّهة إلى بني عمّه من آل راهَبُون، لسببين في غاية الأهمية وهما:
1-ما ذكره ياقوتٌ الحمويّ من أنّ الرسالةَ إلى بني عمّه من آل راهبون، وأنّ الجاحظ أوردها في كتاب البخلاء. فهو إذن ينقل عن كتاب البخلاء مباشرة، وقد تجنّب الإطالة بذكرها، على حدِّ تعبيره (18) .
2-ما ذكره سهلٌ نفسه في تضاعيف الرسالة يشي بأنّ المخاطَبَ غير محمد بن زياد وآله، يقول:"وقلتم: قد لزم الحثَّ على الحقوق والتزهيد في الفضول، حتى صار يستعمل ذلك في أشعاره بعد رسائله، وفي خطبه بعد سائر كلامه، فمن ذلك قوله في يحيى بن خالد:"
عدوُّ تِلاَدِ المال فيما ينوبُه مَنُوعٌ إذا ما مَنْعُه كان أحزما
ومن ذلك قوله في محمد بن زياد:
وخليقتان تُقىً وفضلُ تحرّمٍ وإهانةٌ، في حقّه، للمالِ (19)