فهرس الكتاب

الصفحة 19231 من 23694

ورأى شوقي ضيف أنّه في فاتحة الرسالة"يتوجّه بالحديث فيها إلى بني عمّه، وظنّ أنّه يقصد العرب" (20) ، وهذا الرأي مبني على أن الرسالة كُتبت شعوبيةً على العرب، وإذ زعمتُ أنّها لا تحتمل هذا التأويل، فإنّي لا أستبعدُ أن يقصد بها العرب وغيرهم أيضًا، لا لغرض شعوبيّ، إنّما هو تبيانٌ لمنهج اقتصاديّ، وعرضٌ لبلاغة لسان، ألم يقل الحصري: إنّه ألّفها"ليظهر قدرته على البلاغة" (21) ؟ فضلًا عمّا يرمي إليه من إصلاح اجتماعيّ وأخلاقيٍّ؛ فهو ينتقد بصورة غير مباشرة، ما آل إليه حال المجتمع من بذخٍ وترفٍ وإسراف.

2-الرسائل الإخوانية:

لاريب أنّ لسهل رسائل إخوانية كثيرة، تبادلها مع كتّاب عصره وبلغائه، شأنه في ذلك شأن كتّاب عصره جميعًا؛ إذ"نمت الرسائل الإخوانية في هذا العصر نموًّا واسعًا، ونقصد الرسائل التي تصوّر عواطف الأفراد ومشاعرهم من رغبة ورهبة ومن عتاب واعتذار واستعطاف، ومن تهنئة واستمناح ورثاء أو تعزية، وكانت هذه العواطف تُؤدّى في العصر الأموي بالشعر، وكان من النادر أن تؤدّى بالنثر، أمّا في هذا العصر فقد زاحم فيها النثر الشعر بمنكب ضخم" (22) . إلاّ أنّ نصيب سهلٍ منها لم يكن وافرًا؛ إذ لم تسعفنا المصادر إلاّ برسالتين، يمكن تصنيفهما ضمن هذا النوع من الرسائل:

أمّا الرسالة الأولى، فقد"كتب إلى صديقٍ له أَبَلَّ من ضعف: بلغني خبرُ الفَتْرَ ةِ في إلمامها وانحسارها، والشَّكَاة في حُلولها وارتحالها، فكاد يشغل القلقُ بأوّله عن السكون لآخره، وتُذْهِلُ الحيرة في ابتدائه عن المسرّة في انتهائه، وكان تغيّري في الحالين بقدرهما؛ ارتياعًا للأولى وارتياحًا للأخرى" (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت