وواضحٌ أنّ موضوع الرسالة تصوير عاطفته تجاه صديقه، وما ألمَّ به من قلقٍ عليه في مرضه، وسرورٍ بشفائه. والرسالة على إيجازها مثقلة بالمعاني، تصوّر تصويرًا دقيقًا حالته العاطفية والنفسية، كما تصوّر مهارته البيانية، وقدرته التعبيرية الموجزة، مع طلاوة اللغة وحسن الديباجة.
أمّا رسالته الثانية، فقد رواها له الحُصْري القيرواني (24) ، وفيها يستعطف هاجيه ويسترضيه في دقّة لفظٍ وتمام معنى، ويعبّر عمّا يعتلج في صدره تعبيرًا دقيقًا موجزًا. ويبدو أنّه يميل إلى الإيجاز في رسائله الإخوانية، وهي ظاهرة كانت موجودة لدى كُتّاب العصر العباسيّ الأول (25) .
3-الرّسائل الديوانية:
هذا النوع من الرسائل يصدر عن دواوين الحكّام والولاة والأمراء، ويُعنى بشؤون الدولة السياسية، ويتضمّن العهود والتقاليد وانتقال الخلافة والفتوحات والدعوة إلى الطاعة، والحثّ على الجهاد وما إلى ذلك من موضوعات ذات طالع رسميّ إداري، تصدر عن ديوان الرسائل (26) ؛ الذي ظهر في أوائل العصر الأموي. وقد ازدهرت هذه الرسائل في العصر العباسي الأوّل ازدهارًا منقطع النظير، نتيجة التحوّل السياسي الكبير، والأحداث السياسية التي رافقته.