ومما تجدر الإشارة إليه، أنَّ زيادة الصلاة على النبي تُنسب إلى الرشيد، فقد قيل إنّه أوّل من أَمَرَ أن تُبتدَأ مكاتباته بعد البسملة بالصلاة على النبيّ (45) ، وقيل إنّ يحيى البرمكيّ أوّل من زاد في الرسائل:"وأسأله أن يصلّي على محمد عبده ورسوله" (46) ، وإذا صحّت هذه الرواية، فمن المرجّح أن يكون سهل كتب قصّة"النمر والثعلب"للرشيد، وأنّه هو المخاطَبُ في مقدّمتها، لذا حرص سهلٌ على التقيّد بأمره في هذه المكاتبات جميعها، التي أراد لها أن تكون مثالًا يُحتذى في الترسّل الديواني، كما تشي بذلك مقدّمة الكتاب.
وابتدأ سهلٌ رسالته الإخوانية إلى محمد بن زياد بـ (أمّا بعد) ليس غير، وعلى هذه الطريقة جرى كثيرٌ من الرسائل في الأدب العربي. وجعل رسالته الإخوانية الثانية غُفلًا من الابتداء والاختتام، ولعلّ أيدي النُّسَّاخ أسقطتها.
أمّا الاختتام، فيكون -عادة -بقولهم: (والسلام) أو (والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) أو (إن شاء الله) أو (لا حول ولا قوة إلا بالله) وقد يكون بالدعاء ثم السّلام، أو آية قرآنية (47) . وقد تنوّعت أساليب سهل في اختتام الرسائل، بيد أنّ جُلّها كان ختامهُ لفظ (والسلام) . وعلى هذه الشاكلة جرى أغلبُ الرسائل في العصر العباسي (48) . واختتم رسالة واحدة بآية قرآنية، وربمّا ختم بالدعاء قبل (والسلام) ، كقوله:"فلا أبعدَ الله غيرك، والسلام"و"ولا يُبْعِدُ اللهُ إلاّ من ظلم، والسّلام". وهذه الخصائص الفنية للرسائل مرتبطة بطبيعة الموضوع، وأسلوب المترسّل، وعلاقته بالمرسَل إليه، وما إلى ذلك.
وقد تفاوتت رسائل سهل بين الطول المستفيض كرسالة البخل، والموجز المختصر كما في الرسائل الإخوانية، والمتوسط المعتدل كما في رسائله الديوانية؛ وذلك حسب الموضوع المطروق في الرسالة، والغاية منه، والأفكار التي اشتمل عليها، وهو في الإطناب والإيجاز لا يخرج عن سَنَنِ الكتّاب عمومًا في العصر العباسي الأوّل (49) .