(والمُرْسَلات عُرْفًا* فالعاصفات عَصْفًا( [المرسلات: 77 /1 -2] . ومن السَّجْع القصير -كما يرى ابن الأثير -ما يتألف من أكثر من لفظتين لفظتين، فمنه ما يكون مؤلّفًا من ثلاثة ألفاظ أو أربعة وكذلك إلى العشرة(64) . وحسب تقسيم ابن الأثير للسَّجعْ، لا يعدو سجع سهلٍ طورَ القصير منه. وهو يتأثر -ولا ريبَ -بأسلوب القرآن الكريم.
ويقترن بأسلوب سهل عنصرُ الترادف، إذ إنّ"كلَّ معنى لا يُؤدّى أداء واحدًا في عبارة واحدة، بل يُؤدّى أداءين أو أكثر، حتى يتمّ لسهل ما يُريد من توقيع صوتيّ وتعادلٍ موسيقي بين ألفاظه وعباراته، وقد جرّه ذلك إلى ضروب من الترادف في تراكيبه، ولكنّه ترادفٌ طريف، أو قل بعبارة أدق: إنّه ترادفّ فنيّ، فقد كان سهلٌ يريد أن يُؤدّي به خصائص فنية، بجانب ما يؤدّى من خصائص ذهنية" (65) . وهذا ما نلحظه واضحًا في كلّ رسائله، عدا الرسائل الإخوانية، التي يميل فيها إلى الإيجاز في التعبير. والترادف يَنِمُّ على حصيلة لغوية نادرة، وقدرة فائقة على استدعاء المعاني، دون تكلّفٍ أو تعمّلٍ أو اجتلاب، فضلًا عمّا يضفيه من إيقاعٍ صوتي، وتردادٍ موسيقي، وإلمامٍ بجزئيات الصورة، لتكون أوقعَ في الذهن، وأليطَ بالقلب، وآكدَ في النفس.