ويتشح أسلوب سهل بِحلىً بيانية كما أسلفت، كما يوشَّى بحِلى البديع، ولا سيّما المقابلة والطباق، وهي -أي الحِلى -وليدةُ الطبع، بعيدة عن التصنيع المحض، وغير مقصودة لذاتها، وقد أُوردت في رسالته الإخوانية التي بعث بها إلى صديقٍ شفي من مرضه، وهذه الرسالة مبنيّة"على ضرب من المقابلة بين حالتين: حالة نزول المرض، وحالة زواله. أمّا أولاهما فقد كانت أصداؤها أبعد من أصداءِ الأخرى؛ لأن المرض ترك آثارًا -في نفس المريض والكاتب -لم يتركها الشفاء، وقد كانت الحالة الأولى متّسمة بالقلق الشاغل، والحيرة المذهلة، والفزع الشديد، وهذه السِّمات السّلبية كادت تطغى على السِّماتِ الإيجابية المتحصّلة عن الحالة الأخرى، فقلق المرض كاد يشغل الكاتبَ عن سكون الشفاء، وحَيْرة الداء كادت تذْهلُ عن مسرّة العافية، وفزع سكون العِلّة كاد يصُّد عن ارتياح السّلامة" (66) . والطباق في الرسالة واضحٌ في قوله (المرض والشفاء -القلق والسكون -الراحة والحيرة -الإلمام والانحسار -الحلول والارتحال....) .
وممّا يلفت النظر حقًّا، في أسلوب سهل في الترسّل، كثرة التضمين والاقتباس، فجُلُّ رسائله تحوي آية قرآنية، أو مَثَلًا أو بيتَ شعر، أو حديثًا نبويًَّا، أو قولًا مأثورًا. وهذه الاقتباسات إنمّا تؤكّد ثقافته الواسعة في ميدان التراث العربي، كما تؤكّد قدرته على توظيفها في سياقها الدلالي الدقيق.