فهرس الكتاب
(وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (( 21)
وقد كان الوحي نفسه مصدرًا رئيسًا للمعرفة والحكمة، قال تعالى: (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم (( 22) .
وربما كان الكون مسرحًا ليستوحي منه الإنسان العاقل والمطلوب أن يتدبر ويفكر فيه ـ ما يمثل عظمة الخالق ويبرهن عليها وهو منطلق الجاحظ.
إن المعرفة الموحى بها إن يرَها البعض غير عقلية لتميزها بالطابع الغيبي، فإنها لا تناقض العقل، والعجز الذي يقف بين العقل والمعتقدات الغيبية يزيد من إيمان الفرد بها.
إن معرفة الوحي لا يعني جمودها، وإن نمو المعرفة العقلية لا يعني تفوقها على معرفة الوحي، ذلك أن لكل منهما مجالًا.
فمعرفة الوحي تشمل عالم العقل وعالم الغيب، بينما المعرفة العقلية، إن تشمل المعرفة الكونية، فإنها لا تستوعب المعرفة الغيبية كلها.
والإنسان في رأي الجاحظ عاجز عن إدراك مصالحه الدنيوية والدينية على السواء مع تفاوت في العجز بين الاثنتين. وعجزه ناتج عن عجز العقل في كبح جماح الشهوات والسيطرة عليها، مما يجعل ضرورة وجود قوة زاجرة، تتوعده بالعقاب الأليم في الآجل، وتنكل به في العاجل، أمرًا ضروريًا لا مناص منه.
هذه القوة تكمن في الإمامة مصدر المعرفة الدينية والدنيوية معًا، لطبيعة الحياة والقيم المادية والروحية.