فهرس الكتاب
وهو يضيف هذه الأخلاقيات بردّها إلى طبيعتها، والتوحيدي يرد الأخلاق إلى المزاج في الأصل (33) ، فهو يقول في ذلك. (الأخلاق تبعة للمزاج في الأصل ولذلك قلنا: إن الخلق، والولد شبيه بوالده وفي الجملة كل مايمكن أن يقال فيه لإنسان(لا تفعل هذا) ، وأقلل من هذا، وكف عنه، فإنه في باب الأفعال أفعل، وكل مل لم يجز أن يقال ذلك فيه فهو في باب الأخلاق أدخل، ثم لبعض هذا نسبة إلى الخلق أما ظاهرة غالبة، وإما خفيفة ضعيفة) (34) .
وهو فيما يبدو يعول كثيرًا على مسألة المزاج والخلق، ويرى الباحث أنه بذلك يقلل من المسؤولية الملقاة على عاتق الإنسان أخلاقيًا مع أنه قد أوضح أن تميز الإنسان بالاختيار وأن سلوكه اختيار لا إلهام، ولكنه لو كان كذلك فكيف يُحيل معظم الصفات الأخلاقية إلى الخلق أو المزاج، ثم ألا يقلل ذلك من قيمة التربية التي كثيرًا ما أشار التوحيدي إلى أهميتها في السلوك.
وعنده أن بعض هذه الصفات ترد إلى الخلق ومنها ما يرد إلى الاكتساب ومنها ما يرد إلى الاثنين معًا؛ فمثلًا:
الحسن والقبيح:
فلا بد له (الإنسان) من البحث اللطيف عنهما حتى لا يجور فيرى القبيح حسنًا والحسن قبيحًا، فيأتي القبيح على أنه حسن، ويرفض الحسن على أنه قبيح، ومن مناشئ الحسن والقبيح الكثيرة ماهو طبيعي، وماهو بالعادة، ومنها ماهو بالشرع، ومنها ماهو بالعقل، ومنها ما هو بالشهوة، فإذا نظر إلى هذه المناشئ واعتبر استطاع أن يصدق الصادق ويكذب الكاذب، وإذًا يجب النظر إلى الخلق في موضعه وبالالتفات إلى دوافعه وأسبابه والحال الموجبة، أي أن الأمر الواحد قد يختلف الحكم عليه من حيث الحسن والقبيح حسب موضعه الذي يأتي فيه، كالكبر الذي هو بالنظر الأول معيب، لكنه إذا أتى في موضعه وبما يستوجبه كان حسنًا (35) .
وأما الصواب والخطأ: