فهرس الكتاب

الصفحة 19302 من 23694

فهما عارضان في الأقوال والأفعال والآراء، وهما ليسا خلقين محضين، والمقياس للخطأ والصواب هو العقل فما رآه العقل صوابًا كان كذلك، وما رآه خطأ كان كذلك (36) .

ومن هنا نلاحظ أن التوحيدي يقول: إنهما موكلان إلى نور العقل دون أن يحدد، فهل العقل واحد، وكان التوحيدي قد تحدث في أن الحق واحد، وإن اختلف الناس فلاختلاف الزاوية المنظور منها، ولكن يظل المقياس هنا غير محدد بدقة.

وأما الخير والشر:

فهما مرتبطان بالصواب والخطأ على العموم والشمول، وهما يغلبان على الأفعال، وإن كان أحدهما عدمًا للآخر، أي إذا كان الشر انعدم الخير، وإذا كان الخير انعدم الشر (37) .

والرجاء والخوف:

إنهما يرتبطان بالخلق فلا يخرجان منه بكل وجه، ولا يدخلان فيه من كل وجه، وهما عرضان للقلب، لأسبابٍ أحيانًا بادية، وأحيانًا خافية (38) .

أما العدل والجور:

فهما خلقان قد يأتيان بالنظرة أو يأتيان بالفكرة أي بالعقل وإعمال التفكير، وهما يظهران في الأفعال أكثر، وهما أيضًا أقرب إلى الاكتساب من الفكرة (39) . وهنا يبدو رد التوحيدي طبيعة العدل والجور إلى الطبع المكتسب، وكأنه لا حيلة للإنسان فيه، وإذن لا فضل أيضًا!...

وأما السخاء والبخل:

وهما عند مفكرنا خلقان محضان أو قريبان من المحض، وبهما تعلق الحمد والذم وبمن يتصف بهما، والكريم السخي قد يندم على كرمه خوفًا من الإملاق لكن أريحته تمنعه من التوقف عن سلوكه، والبخيل إذا ناله الذم من ألسنة الناس، ورأى موقفهم المحتقر له، قد يلوم نفسه، ولكنه مع ذلك، لا يستطيع أن يغير من طبعه ليتحول إلى الإعطاء إلا على بطء وكلفة وتضجر، وكان التوحيدي هنا يحيل هذين الخلقين إلى الفطرة أيضًا، وهذان الخلقان (أدخل في تلاقي الناس وتعاطيهم في عشرتهم ومعاملتهم) (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت