فهرس الكتاب
يقول: (وقد تقرر بالحكمة الباحثة عن الإنسان وطرائق مابه وفيه أن أحواله مختلفة، أعني أن كل ما يدور عليه ويحور إليه مقابل بالضر، أو شبيه بالضر كالحياة والموت، والنوم واليقظة، والحسن والقبيح، والصواب والخطأ، والخير والشر، والرجاء والخوف والعدل والجور والشجاعة والجبن والسخاء والبخل، والحلم والسعة والطيش والوقار، والعلم والجهل والمعرفة والنكرة، والعقل والحمق، والصحة والمرض، والاعتدال والانحراف، والعفة والفجور والتنبه والغفلة، والذكر والنسيان، والذكاء والبلادة، والغبطة والحسادة، والدماثة والكزازة والحق والباطل والغي والرشد...الخ.(43)
وترتبط الحياة وقيمتها بالقيم الأخلاقية عند مفكرنا، فتقدير الحياة عند التوحيدي هو الذي يجعله ينظر إليها على أنها أعز وأثمن من أن تبذل في المتع الحسية دون اكتساب الفضائل ومقاومة الهوى فينسب للسجستاني (أن الزمان أعز من أن يبذل في الأكل والشرب، والتلذذ والتمتع، فإن في تكميل النفس الناطقة باكتساب الرشد لها وإبعاد الغي عنها ما يستوعب أضعاف العمر، فكيف إذا كان العمر قصيرًا، وكان ما يدعو إليه الهوى كبيرًا) (44) .
وبهذا السياق نلاحظ ما يقوله عادل العوا في قضية ربط الحياة بالقيمة الأخلاقية، وهو أن الأخلاق تبحث بالإنسان الراهن وتنظر إليه على ضوء واقعه الصحيح نظرتها إلى كائن يبذل جهده لتحقيق توازن بين فاعليات كثيرة (45) .
وعلى الإنسان إذن أن يسعى في محاولة تهذيب نفسه واكتسابها الفضائل، فإذا كان الخلق من الخلق، وإذا كان قد بدأ من كلام مفكرنا أن الصفات الأخلاقية أقرب إلى الطبع، إلا أنه يؤكد أن على الإنسان أن يسعى سعيه، وفي سعيه هذا عليه ألا (ييأس من إصلاح ماهو مستطاع، وليس له أيضًا أن يرجو ما ليس بمستطاع، لاقتداره على صلاح ما هو مستطاع) (46) .