فهرس الكتاب
ومع ذلك فالأغلب عند التوحيدي هو عدم الثقة في الإنسان، أو أنه لا يحسن الظن به، فالنقص أغلب على الجمهور في كل حال (والإحسان من الإنسان زلة، والجميل منه فلتة، والعدل منه غريب، والعفة فيه عرض ضعيف) (52) .
وفيما يلي عرض لنظرة التوحيدي للقيم الأخلاقية وما يراه من الفضائل والرذائل وتعريفاته في هذا المجال. فالتوحيدي كان مهتمًا بالواقع الأخلاقي إلى جانب اهتمامه بالمثال الأخلاقي وكان التمييز مابين الاثنين شديد الوضوح في نفسه) (53) .
الأخلاق الإنسانية العامة:
ويذكر مفكرنا بعض الرذائل التي يجب أن يسعى للتخلص منها فيقول: (كانت الفرس تقول: من قدر على أن يحرر من أربع خصال لم يكن في تدبيره خلل: الحرص، والعُجْب، واتباع الهوى، والتواني) .
ويعلق على ذلك بقوله: (لقد صدقت الفرس في هذا، والأمم كلها شركاء في العقول، وإن اختلفوا في اللغات، ولا أحد قد طمح إلى الكمال، وتطاول إلى هذا الفضل، إلا وهو يعلم أن الحرص يسلب الحياة، والعجب يجلب المقت، واتباع الهوى يورث الفضيحة، والتواني يكسب الندامة، ولا أحد أيضًا إلا وهو متسم بهذه الأشياء على هذا التفاضل الواقع نسأل الله هداية تَقي، وعصمة تكفي) (54) .
ومن الرذائل التي يتمثلها التوحيدي في الواقع الحي ما نفهمه من نقده وكلامه عن الصاحب على لسان الخثعمي فيقول: (أي دين يصح له وقد قتل آل العميد، وأي وفاء سلم له وقد سم أولاد بويه الذي هو ولي نعمته، وحافظ بهجته، وباسط يده، وبه نال ما نال، وبلغ ما بلغ، وأي مروءة تبقى له، يمنّ بالقليل إذا أعطى، وأي كرم يعتقد فيه وهو يغر الأمل، ويسحبه على الوعد؟.. حتى إذا انتهى فقرًا وضجرًا حرمه حرمانًا يابسًا، وردّه ردًا مرًا، وأعطاه شيئًا قليلًا وقحًا) (55) .
وقد تحدث التوحيدي عن هذه الصفات الأخلاقية سواء الفضائل أو الرذائل، ومن ذلك ما يأتي: