فهرس الكتاب
الكذب: فالتوحيدي يبرر ذم (56) الكذب بوصفه رذيلة مرفوضة ولأنه: (خلق يعرّ المروءة، ويشين الديانة، ويسقط الهيبة، ويجلب الخزي، ويستدعي الغدر، ويقرب الموت، وقل من لهج به إلا كان حتفه فيه، وما رُئي شيء أمحى لنضارة الوجه وبهجة العلم، ولزينة البيان منه) (57) .
النفاق: وهو من الرذائل التي يؤكد التوحيدي ذمها ويشرح أضرارها النفسية على أصحابها سواء كان المنافق، أو المنافق له، وفي حالة الصاحب يشرح لنا كيف أنه بقبوله دخول النفاق عليه يجعل من نفسه موضعًا للسخرية والزراية، ولا يفعل ذلك إلا الهوج الطغام، وإنما تكون آثار كلامهم على صفات النفس والعقل، ولهذا النفاق أثره في مثل هذه الشخصيات الضعيفة حتى لتميل وتترجرج وتسيل وتذوب، وحتى يعطي صاحبها وهو راض (58) .
ويهزأ التوحيدي من تصديق الصاحب المنافق، ويروي صورًا ساخرة وكيف أن النفاق يحمل من السخرية أكثر من أي شيء آخر، ويدل على السذاجة، فكان إذا سجع يقع البعض ويمثل دور الذي أصابه إغماء بعد أن يقدم بعض الحركات الانفعالية، فإذا أفاق راح يؤكد أن أثر سجعه ومافيه من تأثير هو سبب ذلك، فيأمر بالعطاء (ومن ينخدع هكذا أفلا يكون ممن له في الكتابة قسط أو في التماسك نصيب، وهو بالنساء الرعن والصبيان الضعاف أشبه منه بالرؤساء والكبار) (59) .
المنّ: وهو خلق نهى عنه النص الديني، لأنه يفسد العمل. والتوحيدي يؤكد أنه رذيلة يجب التخلص منها فيرى ما يقوله العرب من أن (المِنّة تزري بالألبّاء) (60) . والمَنّ يفسد العطاء. فابن عباد وقف نفسه على الغرباء وطلبهم بأكبر مما تعرضوا له، وسأل عنهم بأكثر مما رجوه فيه، ولكنه أفسد كل هذا بالرقاعة والبخل، والعجب والتطاول، وذكر الطعام والمائدة وما يعطي ويهب. فهذه الأفعال مفسدة للفضائل.