فهرس الكتاب

الصفحة 19308 من 23694

ولذلك فالسلوك أو الفعل وحده لا يكفي ليعبر عن فضيلة أخلاقية، بل لابد من النظر إلى ما يصاحبه، فالعطاء يجب أن يقترن به الاتزان والوقار والتواضع والأدب، وعدم ذكر الإحسان، ولذلك يقول: (لكل حسن مقبح، ولكل عزيز مذلل ولكل جديد مبل) (61) .

ولذلك يذكر ما دعا إليه الفلاسفة من خلق قويم وحث على الفضائل، وأن السعادة العظمى تكمن في (رفض الشهوات، والإحسان إلى الناس وغير الناس بغير امتنان ولا اعتداد ولا طلب جزاء ولا استحماد) (62) .

الحسد والغيرة والحقد: والتوحيدي يذكر من حسد الصاحب للموهوبين الكثير ويقول: (وكان غضبه من الحسد، لأنه روى هذا في عرض حديث، بفصاحة، وتسهل، وله مثل هذا كثير) (63) . وذلك في سياق ذكره رواية تضايق منها الصاحب لحسد للشعراء، ثم يأتي تعقيب التوحيدي بقوله: (وكان حسده لغيره على فضل حسن ولفظ حر بقدر إعجابه بما يقوله ويكتبه) (64) .

فهذا الحسد والحقد مع ما فيه من غرور وجهل وعدم استحقاق من المساوئ التي ينقدها مفكرنا بوصفها رذائل تشين صاحبها وتعيب شخصيته ودينه ومروءته (65) .

البخل: والبخل صفة أخلاقية مذمومة، والتوحيدي يذم البخل والبخيل بشدة، ويصور صورًا متعددة لنموذجه الحىّ الممثّل لهذه الصفة في الواقع وهو ابن العميد، وتطالعنا هذه الصور ببشاعة الفعل والسلوك حتى لنخالها مبالغًا فيها أحيانًا (66) .

الطمع: ويرى التوحيدي أن الطمع هو الذي يذل صاحبه وهو الذي يضرع الخد الصقيل، ويرغم الأنف الآنف الأشم، ويعفّر الوجه المفدّى، ويغضن العارض المندى، ويحني القوام المهتز، ويدنس العرض الطاهر) (67) .

الطغيان: والطغيان كرذيلة يراه التوحيدي (باب الكفر الذي هو خسران العاجلة والآجلة) (68) . أو أن هذا هو الأثر الديني، لهذه الصفة وهذا السلوك وهو يربط بين بخل ابن العميد مثلًا وجمعه للثروة وبين طغيانه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت