فهرس الكتاب

الصفحة 19309 من 23694

عقوق الوالدين: والعاق لوالديه تحل عقوبته في الدنيا والآخرة والله (أكرم من أن يجبره في الدنيا، وأن يسعده في الآخرة) (69) . وهو يذكر عقوق أبي الفضل بن العميد لوالده حتى شكاه والده إلى قاضي أصفهان ويذكر الرسالة التي تضمنت التبرؤ من ولده، وهي تتضمن الكثير من الشكوى والألم النفسي أيضًا لما جاء من قريب، فأعسر الكُلوم وأصعبها داءً وأعزها دواءً ما جرحته يد القريب (70) . والتوحيدي يعلق على تلك الرسالة بقوله: (وهذه أبقاك الله رسالة تدل على قرحة دامية، وعين باكية هامية، ونفس قد ولهت عما حل بها، وإن غلامًا يحوج أباه إلى مثل هذه البراءة، والشكوى منه والتألم لغلام سوء، والله أكرم من أن يجبره في الدنيا، وأن يسعده في الآخرة) (71) .

والتوحيدي لأنه يسيء الظن بالإنسان يذكر في البصائر: (قال بعض السلف:"الأقارب عقارب"، وأمسُّهم بك رحمًا، أشدُّهم لك ضررًا) (72) .

أن يعيب الإنسان في الناس مافيه: ومن الصفات الأخلاقية التي يذمها التوحيدي أن يذم الإنسان في غيره ما فيه، ويعيب عليه ما يفعله هو: (وهذا من الأسرار في الأخلاق، ولهذا طال كلام الأولين في الأخلاق، وجاءت الشريعة واللغة واضعة كلًا في موضعها، ناعتة لمختارها ومرذولها، وباعثة على حسنها وجمالها، وداعية إلى رفض قبحها ومنكرها، والكلام في هذا طويل الذيل مياس) (73) .

ونلمح هنا اهتمامه بالبعد النفسي في السلوك الأخلاقي، أو في المواقف الأخلاقية ويقول الشاعر:

لا تلم المرءَ على فعله وأنت منسوب إلى مثلهِ

من ذمّ شيئًا وأتى مثله فإنما يزري على عقله (74) .

ويرى مفكرنا أن السقوط الأخلاقي، والجهل والمكابرة والحسد لا بد أن تجعل صاحبها لا يخجل من خطئه وجهله، فينعدم الحياء من الإحساس بالوقوع في الخطأ، وما ترتب عليه، كما تنعدم الرغبة في التصحيح والتعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت