فهرس الكتاب

الصفحة 19312 من 23694

والحلم كفضيلة أخلاقية للإنسان يعتبر من أرقى ما يتصف به البشر، إذ وصف الرحمن به نفسه ثم أسبغه على الإنسان ومعرفة فضل الحلم توجب الاهتمام به والاستكثار منه (فإن الحلم سكينة إلهية، وحلية بما ينعت به رب العالمين، خالق الخلائق أجمعين، ثم ينعت به بشر خلق من الماء والطين، وأبرز لعيون الناظرين، تبارك الله رب العالمين) (85) .

الكرم: وبه قوام الإنسان في نفسه، وعليه مداره مع بني جنسه. (86)

الرأفة: وهي تثني إليه أعناق الجبابرة (87) .

الجود: وبقدر طاقة الإنسان يكمله جوده الكمال اللائق به (88) .

ويربط التوحيدي بين التحلي بالفضائل وطلب السؤدد من هذه الفضائل الأخلاقية: الكرم ـ الصبر ـ الحلم ـ البذل والعطاء.

ولابد من طرح الحق وكف السفاه، وقضاء الحقوق وأيضًا بعث المحبة في القلوب (89) .

ويصل اهتمام التوحيدي بالفضائل إلى درجة أن يؤيد شراء حسن السيرة بالمال ـ فعنده أن الأفضل للإنسان أن يدفع عن عرضه، وسمعته ومكانته، من أن تُذم وتُذكر بسوء، ويذكر بعض الشعراء الذين هجوا من منعهم، وهنا يبدو التوحيدي وكأنه يؤيد الابتزاز، ويبحث عن الظاهر الذي رفضه من قبل، ويترخص، فما قيمة خلق معلق بقول قائل؟، ولكنه وهو يستشهد بأثر الهجاء على العرب حتى البكاء، يفسر ذلك بأنه لشرف نفوسها ونزاهتها عن كل ما يتخون جمالها ويعيب فعالها (90) .

ولذلك فهو يجد أن طلب الثناء شرعي، بل إن من رغب عنه فقد رغب عن ملة إبراهيم وذلك (لأن الله تعالى أخبر أنه سأله ذلك، وما سأله إلا بعد أن أَذِنَ له، وما أَذِنَ له إلا بعد أن علم أنه الخلق الأسنى، والاختيار الأعلى، والطريقة المثلى، فقال: (وَاجعَلْ لي لسانَ صِدْقٍ في الآخرين(. وقال:

(وباركنا عليه في الآخرين(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت