فهرس الكتاب

الصفحة 19313 من 23694

الانتحار: ويتناول التوحيدي الانتحار من زاوية أخلاقية، وقد شغل مفكرنا بهذا الموضوع كما مرَّ، فسأل في دهشة عن السبب الذي يدفع بالإنسان إلى أن يختار الموت، ولكنه هنا ينظر إلى الموت اختيارًا باعتباره موقفًا أخلاقيًا، وهو يقص علينا هذه القصة فيقول: (شاهدنا هذه الأيام شيخًا من أهل العلم ساءت حاله وضاق رزقه واشتد نفور الناس منه، ومقت معارفه له، فلما توالى هذا عليه دخل يومًا منزله ومد حبلًا إلى سقف البيت، واختنق به، ففاتت نفسه في ذلك، فلما عرفنا حاله جزعنا، وتوجعنا، وتناقلنا حديثه وتصرفنا) . (91)

ثم يعرض لنا ما دار حول هذا الموضوع من نقاش، ثم يعرض لرأيين، أحدهما: يؤيد الشيخ المنتحر فيما فعل ويجله لفعلته، إذ يجد فيه عمل الرجل، وكبر الهمة، والرأي الثاني: يأخذ بموقف الدين من الانتحار وخلاصة هذا الرأي أن الرجل قد تخلص من شقاء ليذهب إلى شقاء أعظم فلم يكن من الصواب أن يميل إلى جانب الطبيعة لما ضاقت نفسه بالحياة. بل كان يجب أن يسمع لصوت العقل، وهو المُوافق للحكمة وللوحي، وذلك أن الله هو مالك هذه الأعضاء التي هي للإنسان فلا يحق له أن يفرقها، إنما وجب عليه بوصفه ساكنًا لهذا الهيكل أن يُطيع من أسكنه فيه: (وجعل عليه أجرة السكنى بعمارة السكن، وتنقيته وإصلاحه وتصريفه فيما على السعادة في العاجل والآجل) (92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت