فهرس الكتاب
نقد: هذا هو مجمل آراء التوحيدي في المسائل الأخلاقية، ولا يخرج مفكرنا عن المفاهيم القرآنية، مع تأثره ببعض الاتجاهات اليونانية، وخاصة الأفلاطونية (93) ، شأن الفلاسفة الإسلاميين، وشأن مسكويه، الذي ربما حاول أن يقدم مذهبًا، فوضع آراء شتى من النظريات اليونانية والمفاهيم الإسلامية، وإن لم يفلح في التوفيق بينها من حيث التفاصيل. كما أنه (قد جعل للدين أثره الكبير في تقويم الأخلاق والوصول للسعادة) (94) . إن التوحيدي للأسف لم يمهله القدر ليكتب رسالته في الأخلاق، لنحكم كيف كان سيعرض لمذهبه في الأخلاق، ولكن مما سبق عرضه نتبين ملامح هذا المذهب، ونرى أمامنا مشكلتين رئيسيتين:
المشكلة الأولى:
وهي حول العلاقة بين الخلق والخلق، وبالتالي مدى مسؤولية الإنسان عن فعله الأخلاقي، فقوله إن الخلق تابع للخلق بالمضارعة اللفظية (95) ، من جهة، ثم سؤاله في"الهوامل"من جهة ثانية في المسألة (23) ، عن حسد الفاضل العاقل لنظيره مع علمه بشناعة الحسد وقبح اسمه، وعلمه بأنه مذموم في كل عصر وكل أخلاق، وكذلك عندما يطرح سؤالًا آخر مرتبطًا بهذا السؤال وهو: (إن كان هذا العارض لا فكاك لصاحبه منه، لأنه داخل عليه، فما وجه ذمّه والإنحاء عليه، وإن كان مما لا يدخل عليه، ولكنه ينشئه في نفسه، ويضيق صدره باجتلابه، فما هذا الاختيار؟... ثم يكمل تساؤلاته عن المعرفة والأخلاق(وهل يكون من هذا وضعه في درجة الكملة أو قريبًا من العقلاء) (96) .
المشكلة الثانية:
وهي هل الأخلاق معرفة؟...