فهرس الكتاب

الصفحة 19315 من 23694

فقد كان التوحيدي في الحقيقة معجبًا بدراسة الفلسفة وقد قال: إن من الأخلاق ما يزول بالرياضة كل الزوال أو يقل بعض الإقلال، وبالجملة يمكن أن يتبدل ويتغير، والثاني صورة للنفس لا يطمع في البراءة منه. هذا بالإضافة إلى تركيزه على أثر التربية والنشأة، ولكنه فتح الباب أمام الاختيار لقوله بضرورة سعي الإنسان ومحاولته، إذ عليه ألا ييأس من إصلاح ماهو مستطاع ليأسه من إصلاح ماهو غير مستطاع (97) .

وبالتالي فالاختيار موجود وعلى الإنسان قدر من المسؤولية هنا، ولكن المنظور الفكري العام للتوحيدي، يجعل الإنسان بين التسيير والتخيير، وربما كان هذا موضع نقد للتوحيدي، إذ أنه عندما أراد أن يصور المواقف الأخلاقية في صور حية من خلال الصاحب، وابن العميد وغيرهما كان قاسيًا في الثلب، والنقد، ولم يترك في معظم الأحيان مجالًا للاعتذار، ولو بالطبع، الذي هو صورة للنفس، لإبرائه منه كما أشار، ولكن ربما كان هذا في نظر التوحيدي أيضًا، موضوعًا للنقد الأخلاقي.

و المشكلة الثانية، وهي هل الأخلاق معرفة، وجدنا التوحيدي كما مر يعجب ممن يفخر بدراسته للفلسفة ثم يسلك سلوكًا لا أخلاقيًا أو يستبيح قتل النفوس، وسقراط كان يرى أن الفضيلة يمكن أن تتعلم، وفي هذه القضية أكثر من جواب، وقد (شغلت هذه المسألة الفكر اليوناني في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد، وأجمع الكل على أن الفضيلة يمكن أن تتعلم، لكنهم اختلفوا في الوسائل إلى تعليمها.(98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت