فهرس الكتاب

الصفحة 19316 من 23694

وقد ناقش هذه القضية عبد الرحمن بدوي في كتابه (الأخلاق النظرية) ، في فصل عنوانه: (هل يمكن تعلم الفضيلة) (99) ، ثم أورد تلخيص جنكليفتش للموقف بقوله: (وبالجملة هل تعلم الفضيلة، أولا تتعلم؟... والجواب: كلا الأمرين معًا، وفقًا لما نقصده، إن الجواب عن هذا السؤال سيبقى بالضرورة مترددًا. إن الفضيلة لا تعلم لأنه لا شيء جوهريًا يتعلم، فالمرء يتعلم حسن المعاملة، ولكنه لا يتعلم حسن الحركة، ويتعلم الأدب politesse ولا الرقة delicatesse، ويتعلم تعازي التماسيح لأصدق الدموع وتلقائية التعاطف، وأن يريد، وأن يبكي، وأن يحب كلها في نفس الوضع من هذه الناحية، إنها أمور ينبغي أن يشتاقها الإنسان، أمور لا تحدث بحسب الطلب والتوصية، ولا يغني عنها أي مجهود عقلي أو أية دراسة) (100) .

وقد جاء رد أرسطو على هذا من قبل، فيجيب برأيه هذا على تساؤل التوحيدي ودهشته، إذ كان سقراط قد ناقش المسألة المشهورة (هل يعقل أن يختار المرء الرذيلة بملء إرادته، وقد أدرك أنها رذيلة؟ فيجيب: أنْ نعم لأن العلم وحده لا يحرزنا من اقتراف الإثم، كما مر، فقد نكون على يقين من سوء الفعل، ولكننا نختاره مع ذلك، لأن الاختيار معناه أن بوسعنا انتخاب أحد الوجهين، وإلا لم يكن المرء المبدأ المحرك لأفعاله، أو فاعلها، وهو ما يتنافى مع مفهوم التبعة الأخلاقية) (101) .

مصدر الإلزام الأخلاقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت