فهرس الكتاب
أما عن مصدر الأخلاق أو الإلزام الأخلاقي عند مفكرنا فهو الدين، ويضيف العقل، والعلم، ولا غرابة في ذلك إذ أن التوحيدي مفكر مسلم أولًا، ولكن لا ننسى موقفه من الفلسفة بوصفها طريقًا من طرق الوصول إلى الحقيقة، وإن جاءت بعد الدين، فالعقل بعد الوحي، نعم، ولكنه أيضًا له طريقه. وهو يقول: (والعمود الذي عليه المعول والغاية التي إليها الموئل في خصال ثلاث هن دعائم العالم، وأركان الحياة، وأمهات الفضائل وأصول مصالح الخلق في المعاش، والمعاد، وهن: الدين والخلق والعلم، بهن يعتدل الحال، وينتهي إلى الكمال، وبهن نملك الأزمة، وينال أعز ما تسمو إليه الهمة، وبهن تؤمن الغوايل، وتحمد العواقب، لأن الدين جماع المراشد والمصالح، والخلق نظام الخيرات والمنافع، والعلم رباط الجميع، ولأن الدين بالعلم يصح، والخلق بالعلم يطهر، والعلم بالعمل يكمل) (102) .
وهو هنا يعني العقل حيث هو مناط التكليف الشرعي، أما الفعل الذي هو تعبير عن الفكر الفلسفي فقد دعا الفلاسفة إلى الخلق القويم، وحث على الفضائل، والسعادة عند هؤلاء، تكمن في (رفض الشهوات والإحسان إلى الناس وغير الناس بغير امتنان ولا اعتداد ولا طلب جزاء ولا استحماد) (103) .