فهرس الكتاب
ومن هنا يتجاوز التوحيدي في كلامه عن الأخلاق، مجرد الوعظ والإرشاد والتقرير، كما تجاوز مجرد ذكر الحكم والأمثال القصيرة وهو ما راج في الشرق موطن الحكم والأمثال، وقد رأى عبد الرحمن بدوي في الفكر العربي قصورًا عن النظر الفلسفي في الأخلاق. وذهب إلى (أن العقل الشرقي لم يستطع أن يهضم الفلاسفة اليونانيين إلا بعد أن وضعت لهم انتحالًا في أغلب الأمر أمثال، وجمل حكيمة قصيرة، عنى بإيرادها كثير من كتب(الملل والنحل) . وفيما أورد أبو حيان التوحيدي، وأستاذه أبو سليمان السجستاني) (104) . إلا أن أحمد محمود صبحي يتحفظ حول هذا الرأي، فهو لا يذهب لمخالفة آراء الباحثين في أن الفكر الإسلامي لم ينتج فلسفة أخلاقية، وإنما يأتي التحفظ بإضافة عبارة (بالمفهوم الأرسطي للأخلاق) . (105)
ولا مجال لمناقشة هذه القضية الهامة، ولكن لعل العرض السابق للأخلاق في فلسفة التوحيدي قد أثار هذا الموضوع، وخاصة بعد ما أشار إليه صبحي من أن النسق الأرسطي الذي يستبعد صدور الأخلاق عن عقائد أو ميتافيزيقا ليس هو النسق الوحيد.
ـ موقف التوحيدي من الفحش:
ساد قول الفحش في عصر التوحيدي، وذكر مفكرنا كثيرًا من ألوان الفحش في كتبه، وقد أخذ عليه ذلك (106) . فكيف نفسر هذا في ضوء فلسفته الأخلاقية وموقفه الصوفي؟...