فهرس الكتاب

الصفحة 19320 من 23694

وكان التوحيدي يسوق أحيانًا الفحش ليؤكد قيمة أو فكرة ولم يكن بذلك خارجًا عن حدود الدين، لأننا نجد هذا في كتب المرحلة الأولى والثانية، مثل مافي (البصائر والذخائر) . وفي (الإمتاع والمؤانسة) ولكننا نجد ذلك يختفي تمامًا في (الإشارات الإلهية) مثلًا، وإن كان موضوع البحث يفرض ذلك إلا أن المنحى الروحي للتوحيدي أيضًا قد تغير كلية، وهو كذلك يرفض الفحش صراحة في (مثالب الوزيرين) وإن رفضه للفحش يأتي من حيث هو دلالة على سلوك أو معتقد، وبالتالي فهو يرى من هذه الزاوية عدم اتفاقه مع الدين، فهو إذ ينكر على الصاحب بن عباد مصاحبته لأهل المجون والفسق، وبعد أن يعرض الحديث يذكر فيه شعرًا خارجًا، يستنكر أن يكون هذا مما يمكن أن يكون عماد الدين، وناصر الإسلام والمسلمين، ثم يقول: (والويل له ثم الويل لمن يتولاه وينصره) (111) . وهو في مجال استنكاره لكلام الصاحب باعتباره متناقضًا مع دعواه بالصلاح والتدين يظهر رفضه لهذا الاتجاه في قول الفحش فيقول: (أفهذا كلام من يدعو إلى الله، ويجب أن يستجاب له، ويجري على طريقته، ويكون ذريعة بين الله والعبد؟ هذا عافاك الله باللعنة أولى، وبالبراءة منه ومن أصحابه أحق، ما أقل حياء هؤلاء، وأشد تكاذبهم ومكابرتهم) (112) .

فكيف نفسر ما يبدو أنه تناقض في هذا الموقف؟

1 ـ هل أقول إنها الضرورة الأدبية في طبيعة كتاب (الإمتاع والمؤانسة) التي أملت عليه ذلك؟ ولكن ألا نكون بذلك قد تجاوزنا حدود الضراوة إذ أن فحشه إنما يأتي صريحًا ومباشرًا؟.. أو أن ذلك صدق في التدوين؟

2 ـ أو أقول إنه إنما قال ما قال طلبًا لإرضاء غيره ولطلب المعاشرة، وهو ما جعله أحيانًا يبذل نفسه حتى الإساءة لشخصه وكرامته، أو أن (الإمتاع والمؤانسة) كان تسجيلًا لحوار لم يكن التوحيدي فيه يملك إلا الإجابة على ما يطلب منه؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت